تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
أتؤاخذنا وليس منا رجل واحد ترك عبادتك ولا استبدل بك غيرك ؟ وأولى القولين بتأويل الآية ، قول من قال : إن موسى إنما حزن على هلاك السبعين بقوله :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
وأنه إنما عنى بالسفهاء : عبدة العجل ؛ وذلك أنه محال أن يكون موسى صلى الله عليه وسلم كان خير من قومه لمسألة ربه ما أراه أن يسأل لهم إلا الأفضل فالأفضل منهم ، ومحال أن يكون الأفضل كان عنده من أشرك في عبادة العجل واتخذه دون الله إلها . قال : فإن قال قائل : فجائز أن يكون موسى عليه السلام كان معتقدا أن الله سبحانه يعاقب قوما بذنوب غيرهم ، فيقول : أتهلكنا بذنوب من عبد العجل ، ونحن من ذلك برآء ؟ قيل جائز أن يكون معنى الإهلاك : قبض الأرواح على غير وجه العقوبة ، كما قال جل ثناؤه :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ
يعني : مات ، فيقول : أتميتنا بما فعل السفهاء منا . وأما قوله :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
فإنه يقول جل ثناؤه : ما هذه الفعلة التي فعلها قومي من عبادتهم ما عبدوا دونك ، إلا فتنة منك أصابتهم . ويعني بالفتنة : الابتلاء والاختبار . يقول : ابتليتهم بها ليتبين الذي يضل عن الحق بعبادته إياه والذي يهتدي بترك عبادته . وأضاف إضلالهم وهدايتهم إلى الله ، إذ كان ما كان منهم من ذلك عن سبب منه جل ثناؤه . وبنحو ما قلنا في الفتنة قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
قال : بليتك . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا حبوية الرازي ، عن يعقوب ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير :
إِلَّا فِتْنَتُكَ
إلا بليتك . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعد ، قال : أخبرنا ابن جعفر ، عن الربيع بن أنس :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
قال : بليتك . حدثني المثنى قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ
إن هو إلا عذابك تصيب به من تشاء ، وتصرفه عمن تشاء . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
أنت فتنتهم . وقوله :
أَنْتَ وَلِيُّنا
يقول : أنت ناصرنا .
فَاغْفِرْ لَنا
يقول : فاستر علينا ذنوبنا بتركك عقابنا عليها .
وَارْحَمْنا
تعطف علينا برحمتك .
وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ
يقول : خير من صفح عن جرم وستر على ذنب . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ
يقول تعالى ذكره مخبرا عن دعاء نبيه موسى عليه السلام أنه قال فيه :
وَاكْتُبْ لَنا
أي اجعلنا ممن كتبت له
فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً
وهي الصالحات من الأعمال ،
وَفِي الْآخِرَةِ
ممن كتبت له المغفرة لذنوبه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً
قال : مغفرة . وقوله :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
يقول : إنا تبنا إليك . وبنحو ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير وابن فضيل وعمران بن عيينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير وقال عمران ، عن ابن عباس :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
قال : إنا تبنا إليك . حدثنا ابن وكيع قال ثنا زيد بن حباب ، عن حماد بن سلمة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، قال : تبنا إليك . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا جابر بن نوح ، عن أبي روق عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : تبنا إليك . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا عبد الله بن بكر ، عن حاتم بن أبي مغيرة ، عن سماك : أن ابن عباس قال في هذه الآية :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
قال : تبنا إليك . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، قال : أحسبه عن ابن عباس :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
قال : تبنا إليك . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ،