إنما فعل ذلك لأن الاسم تقدم الفعل ، فحسن إدخال اللام . وقال آخرون : قد جاء مثله في تأخير الاسم في قوله :
رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
وذكر عن عيسى بن عمر أنه قال : سمعت الفرزدق يقول : نقدت له مائة درهم ، يريد نقدته مائة درهم . قال : والكلام واسع . القول في تأويل قوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ
يقول تعالى ذكره : واختار موسى من قومه سبعين رجلا للوقت والأجل الذي وعده الله أن يلقاه فيه بهم للتوبة مما كان من فعل سفهائهم في أمر العجل . كما : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : إن الله أمر موسى عليه السلام أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ، ووعدهم موعدا . فاختار موسى قومه سبعين رجلا على عينه ، ثم ذهب بهم ليعتذروا ، فلما أتوا ذلك المكان ، قالوا : لن نؤمن لك يا موسى حتى نرى الله جهرة ، فإنك قد كلمته فأرناه فأخذتهم الصاعقة فماتوا . فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول :
رب ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ، لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلا الخير فالخير ، وقال : انطلقوا إلى الله فتوبوا إليه مما صنعتم ، واسألوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم ، صوموا ، وتطهروا ، وطهروا ثيابكم فخرج بهم إلى طور سينا لميقات وقته له ربه ، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم ، فقال السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمرهم به ، وخرجوا معه للقاء ربه لموسى :
اطلب لنا نسمع كلام ربنا فقال : أفعل . فلما دنا موسى من الجبل ، وقع عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ، ودنا موسى فدخل فيه ، وقال للقوم : ادنوا وكان موسى إذا كلمه الله ، وقع على جبهته نور ساطع ، لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه . فضرب دونه بالحجاب ، ودنا القوم حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودا ، فسمعوه وهو يكلم موسى ، يأمره وينهاه : أفعل ولا تفعل فلما فرغ الله من أمره ، وانكشف عن موسى الغمام ، أقبل إليهم ، فقالوا لموسى :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
وهي الصاعقة ، فالتقت أرواحهم فماتوا جميعا ، وقام موسى عليه السلام يناشد ربه ويدعوه ويرغب إليه ، ويقول : رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ، قد سفهوا أفتهلك من ورائي من بني إسرائيل ؟ حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
قال : كان الله أمره أن يختار من قومه سبعين رجلا ، فاختار سبعين رجلا ، فبرز بهم ليدعوا ربهم ، فكان فيما دعوا الله أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا بعدنا فكره الله ذلك من دعائهم ، فأخذتهم الرجفة . قال موسى :
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا خالد بن حيان ، عن جعفر ، عن ميمون :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
قال : لموعدهم الذي وعدهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا
قال : اختارهم لتمام الوعد . وقال آخرون : إنما أخذتهم الرجفة من أجل دعواهم على موسى قتل هارون . ذكر من قال ذلك :