تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
القوم ، وقال له سعد بن عبادة ما قال : وذلك يوم بدر ، أمر الناس ، فتعبوا للقتال ، وأمرهم بالشوكة ، وكره ذلك أهل الإيمان ، فأنزل الله :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
. حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم ذكر القوم ، يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومسيرهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين عرف القوم أن قريشا قد سارت إليهم ، وأنهم إنما خرجوا يريدون العير عير قريش طمعا في الغنيمة ، فقال :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
إلى قوله :
لَكارِهُونَ
أي كراهية للقاء القوم ، وإنكارا لمسير قريش حين ذكروا لهم . وقال آخرون : عني بذلك المشركون . ذكر من قال ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
قال : هؤلاء المشركون جادلوك في الحق كأنما يساقون إلى الموت حين يدعون إلى الإسلام ،
وَهُمْ يَنْظُرُونَ
قال : وليس هذا من صفة الآخرين ، هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يعقوب بن محمد ، قال : ثني عبد العزيز بن محمد ، عن ابن أخي الزهري ، عن عمه الزهري ، قال : كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر :
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العير . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس وابن إسحاق ، من أن ذلك خبر من الله عن فريق من المؤمنين أنهم كرهوا لقاء العدو ، وكان جدالهم نبي الله صلى الله عليه وسلم أن قالوا : لم يعلمنا أنا نلقى العدو فنستعد لقتالهم ، وإنما خرجنا للعير . ومما يدل على صحة قوله :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
ففي ذلك الدليل الواضح لمن فهم عن الله أن القوم قد كانوا للشوكة كارهين وأن جدالهم كان في القتال كما قال مجاهد ، كراهية منهم له ، وأن لا معنى لما قال ابن زيد ، لأن الذي قبل قوله :
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ
خبر عن أهل الإيمان ، والذي يتلوه خبر عنهم ، فأن يكون خبرا عنهم أولى منه بأن يكون خبرا عمن لم يجر له ذكر . وأما قوله :
بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : بعد ما تبين لهم أنك لا تفعل إلا ما أمرك الله . ذكر من قال ذلك . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله به . وقال آخرون : معناه يجادلونك في القتال بعد ما أمرت به . ذكر من قال ذلك . رواه الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس . وأما قوله
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
فإن معناه : كأن هؤلاء الذين يجادلونك في لقاء العدو من كراهتهم للقائهم إذا دعوا إلى لقائهم للقتال يساقون إلى الموت . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال قال ابن إسحاق :
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
أي كراهة للقاء القوم ، وإنكارا لمسير قريش حين ذكروا لهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
يقول تعالى ذكره : واذكروا أيها القوم
إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ
يعني : إحدى الفرقتين ، فرقة أبي سفيان بن حرب والعير ، وفرقة المشركين الذين نفروا من مكة لمنع عيرهم . وقوله :
أَنَّها لَكُمْ
يقول : إن ما معهم غنيمة لكم .
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
يقول : وتحبون أن تكون تلك الطائفة التي ليست لها شوكة ، يقول : ليس لها حد ولا فيها قتال أن تكون لكم ، يقول : تودون أن تكون لكم العير التي ليس فيها قتال لكم دون جماعة قريش الذين جاءوا لمنع عيرهم الذين في لقائهم القتال والحرب . وأصل الشوكة من الشوك . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثنا علي بن نصر ، وعبد الوارث بن عبد الصمد ، قالا : ثنا عبد الصمد بن