تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يكرهون القتال ، فهم يجادلونك فيه بعد ما تبين لهم . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
قال : كذلك يجادلونك في الحق . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
كذلك يجادلونك في الحق ، القتال . حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
قال : كذلك أخرجك ربك . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أنزل الله في خروجه يعني خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر ومجادلتهم إياه ، فقال :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
لطلب المشركين ،
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
. اختلف أهل العربية في ذلك ، فقال بعض نحويي الكوفيين : ذلك أمر من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يمضي لأمره في الغنائم ، على كره من أصحابه ، كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون . وقال آخرون منهم : معنى ذلك : يسألونك عن الأنفال مجادلة كما جادلوك يوم بدر ، فقالوا : أخرجتنا للعير ، ولم تعلمنا قتالا فنستعد له . وقال بعض نحويي البصرة : يجوز أن يكون هذا الكاف في :
كَما أَخْرَجَكَ
على قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
وقيل : الكاف بمعنى " على " . وقال آخرون منهم : هي بمعنى القسم . قال : ومعنى الكلام : والذي أخرجك ربك . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال في ذلك بقول مجاهد ، وقال معناه : كما أخرجك ربك بالحق على كره من فريق من المؤمنين ، كذلك يجادلونك في الحق بعد ما تبين . لأن كلا الأمرين قد كان ، أعني خروج بعض من خرج من المدينة كارها ، وجدالهم في لقاء العدو عند دنو القوم بعضهم من بعض ، فتشبيه بعض ذلك ببعض مع قرب أحدهما من الآخر أولى من تشبيهه بما بعد عنه . وقال مجاهد في الحق الذي ذكر أنهم يجادلون فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما تبينوه : هو القتال . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ
قال : القتال . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وأما قوله :
مِنْ بَيْتِكَ
فإن بعضهم قال : معناه من المدينة . ذكر من قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي بزة :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ
المدينة إلى بدر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني محمد بن عباد بن جعفر ، في قوله :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
قال : من المدينة إلى بدر . وأما قوله :
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
فإن كراهتهم كانت كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن مسلم الزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا ، عن عبد الله بن عباس ، قالوا : لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا من الشام ، ندب إليهم المسلمين ، وقال : " هذه عير قريش فيها أموالهم ، فأخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها " فانتدب الناس ، فخف بعضهم وثقل بعضهم ، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
لطلب المشركين . ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله :
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
فقال بعضهم : عني بذلك : أهل الإيمان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه حين توجه إلى بدر للقاء المشركين . ذكر من قال ذلك . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : لما شاور النبي صلى الله عليه وسلم في لقاء