تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قُلُوبُهُمْ
قال : فرقا من الله ، ووجلا من الله ، وخوفا من الله تبارك وتعالى . وأما قوله :
زادَتْهُمْ إِيماناً
فقد ذكرت قول ابن عباس فيه . وقال غيره فيه ، ما : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
قال : خشية . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
قال : هذا نعت أهل الإيمان ، فأثبت نعتهم ، ووصفهم فأثبت صفتهم . القول في تأويل قوله تعالى :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
يقول تعالى ذكره : الذين يؤدون الصلاة المفروضة بحدودها ، وينفقون مما رزقهم الله من الأموال فيما أمرهم الله أن ينفقوها فيه من زكاة وجهاد وحج وعمرة ونفقة على من تجب عليهم نفقته ، فيؤدون حقوقهم .
أُولئِكَ
يقول : هؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال .
هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
لا الذين يقولون بألسنتهم قد آمنا وقلوبهم منطوية على خلافه نفاقا ، لا يقيمون صلاة ولا يؤدون زكاة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس :
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
يقول : الصلوات الخمس .
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
يقول : زكاة أموالهم .
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
يقول : برئوا من الكفر . ثم وصف الله النفاق وأهله ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ
إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا
فجعل الله المؤمن مؤمنا حقا ، وجعل الكافر كافرا حقا ، وهو قوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
. حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
قال : استحقوا الإيمان بحق ، فأحقه الله لهم . القول في تأويل قوله تعالى :
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
يعني جل ثناؤه بقوله :
لَهُمْ دَرَجاتٌ
لهؤلاء المؤمنين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم درجات ، وهي مراتب رفيعة . ثم اختلف أهل التأويل في هذه الدرجات التي ذكر الله أنها لهم عنده ما هي ، فقال بعضهم : هي أعمال رفيعة وفضائل قدموها في أيام حياتهم . ذكر من قال ذلك . حدثني أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد :
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
قال : أعمال رفيعة . وقال آخرون : بل ذلك مراتب في الجنة . ذكر من قال ذلك . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن هشام بن جبلة ، عن عطية ، عن ابن محيريز :
لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
قال : الدرجات سبعون درجة ، كل درجة حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة . وقوله
وَمَغْفِرَةٌ
يقول : وعفو عن ذنوبهم وتغطية عليها .
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
قيل : الجنة . وهو عندي ما أعد الله في الجنة لهم من مزيد المآكل والمشارب وهنيء العيش . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، عن هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة :
وَمَغْفِرَةٌ
قال : لذنوبهم .
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
قال : الجنة . القول في تأويل قوله تعالى :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ . . .
بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
. اختلف أهل التأويل في الجالب لهذه الكاف التي في قوله :
كَما أَخْرَجَكَ
وما الذي شبه بإخراج الله نبيه صلى الله عليه وسلم من بيته بالحق . فقال بعضهم : شبه به في الصلاح للمؤمنين ، اتقاؤهم ربهم ، وإصلاحهم ذات بينهم ، وطاعتهم الله ورسوله . وقالوا : معنى ذلك : يقول الله : وأصلحوا ذات بينكم ، فإن ذلك خير لكم ، كما أخرج الله محمدا صلى الله عليه وسلم من بيته بالحق كان خيرا له . ذكر من قال ذلك . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
الآية : أي إن هذا خير لكم ، كما كان إخراجك من بيتك بالحق خيرا لك . وقال آخرون : معنى ذلك : كما أخرجك ربك يا محمد من بيتك بالحق على كره من فريق من المؤمنين كذلك هم