تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
أي لا تستبوا . واختلف أهل العربية في وجه تأنيث البين ، فقال بعض نحويي البصرة : أضاف ذات إلى البين وجعله ذاتا ، لأن بعض الأشياء يوضع عليه اسم مؤنث ، وبعضا يذكر نحو الدار ، والحائط أنث الدار وذكر الحائط . وقال بعضهم : إنما أراد بقوله :
ذاتَ بَيْنِكُمْ
الحال التي للبين فقال : وكذلك " ذات العشاء " يريد الساعة التي فيها العشاء . قال : ولم يضعوا مذكرا لمؤنث ولا مؤنثا لمذكر إلا لمعنى . قال أبو جعفر : هذا القول أولى القولين بالصواب للعلة التي ذكرتها له . وأما قوله :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فإن معناه : وانتهوا أيها القوم الطالبون الأنفال إلى أمر الله وأمر رسوله فيما أفاء الله عليكم ، فقد بين لكم وجوهه وسبله .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
يقول : إن كنتم مصدقين رسول الله فيما آتاكم به من عند ربكم . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فسلموا لله ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا ، ويضعانها حيث أرادا . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
. يقول تعالى ذكره : ليس المؤمن بالذي يخالف الله ورسوله ويترك اتباع ما أنزله إليه في كتابه من حدوده وفرائضه والانقياد لحكمه ، ولكن المؤمن هو الذي إذا ذكر الله وجل قلبه وانقاد لأمره وخضع لذكره خوفا منه وفرقا من عقابه ، وإذا قرئت عليه آيات كتابه صدق بها وأيقن أنها من عند الله ، فازداد بتصديقه بذلك إلى تصديقه بما كان قد بلغه منه قبل ذلك تصديقا ؛ وذلك هو زيادة ما تلى عليهم من آيات الله إياهم إيمانا .
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
يقول : وبالله يوقنون في أن قضاءه فيهم ماض فلا يرجون غيره ولا يرهبون سواه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
قال : المنافقون لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه ، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله ، ولا يتوكلون على الله ، ولا يصلون إذا غابوا ، ولا يؤدون زكاة أموالهم . فأخبر الله سبحانه أنهم ليسوا بمؤمنين ، ثم وصف المؤمنين فقال :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
فأدوا فرائضه ،
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
يقول : تصديقا ،
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
يقول : لا يرجون غيره . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الله ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد :
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
قال : فرقت . حدثنا ابن وكيع قال ثنا أبي ، عن سفيان ، عن السدي :
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
قال : إذا ذكر الله عند الشيء وجل قلبه . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
يقول : إذا ذكر الله وجل قلبه . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
قال : فرقت . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
فرقت . حدثني المثنى قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، قال : سمعت السدي يقول في قوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
قال : هو الرجل يريد أن يظلم أو قال : يهم بمعصية أحسبه قال : فينزع عنه . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي الدرداء ، في قوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
قال : الوجل في القلب كإحراق السعفة ، أما تجد له قشعريرة ؟ قال : بلى . قال : إذا وجدت ذلك في القلب فادع الله ، فإن الدعاء يذهب بذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ