" يسألونك الأنفال " على هذا التأويل . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، قال : كان أصحاب عبد الله يقرءونها : " يسألونك الأنفال " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : هي في قراءة ابن مسعود " يسألونك الأنفال " . ذكر من قال ذلك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
قال : الأنفال : المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد منها شيء ، ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به ، فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول . فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم منها ، قال الله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ
لي ؛ جعلتها لرسولي ليس لكم فيها شيء
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
، ثم أنزل الله :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن سمي في الآية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
قال : نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدر ا . قال :
واختلفوا فكانوا أثلاثا . قال : فنزلت :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
وملكه الله رسوله ، فقسمه كما أراه الله . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا عباد بن العوام ، عن الحجاج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه شعيب ، عن جده أبو شعيب : أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم بدر ، فنزلت :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
. حدثنا أحمد بن إسحاق قال : ثنا عباد بن العوام ، عن جويبر ، عن الضحاك :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
قال : يسألونك أن تنفلهم . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا حماد بن زيد ، قال : ثنا أيوب ، عن عكرمة ، في قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
قال : يسألونك الأنفال . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى أخبر في هذه الآية عن قوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنفال أن يعطيهموها ، فأخبرهم الله أنها لله وأنه جعلها لرسوله . وإذا كان ذلك معناه جاز أن يكون نزولها كان من أجل اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، وجائز أن يكون كان من أجل مسألة من سأله السيف الذي ذكرنا عن سعد أنه سأله إياه ، وجائز أن يكون من أجل مسألة من سأله قسم ذلك بين الجيش . واختلفوا فيها ، أمنسوخة هي أم غير منسوخة ؟ فقال بعضهم : هي منسوخة ، وقالوا : نسخها قوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
الآية . ذكر من قال ذلك . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن جابر ، عن مجاهد وعكرمة ، قالا : كانت الأنفال لله وللرسول فنسختها :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
. حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
قال : أصاب سعد بن أبي وقاص يوم بدر سيفا ، فاختصم فيه وناس معه ، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم منهم ، فقال الله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
الآية ، فكانت الغنائم يومئذ للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، فنسخها الله بالخمس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني سليم مولى أم محمد ، عن مجاهد ، في قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
قال : نسختها :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
. حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن جابر ، عن مجاهد وعكرمة ، أو عكرمة وعامر ، قالا : نسخت الأنفال :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
. وقال آخرون : هي محكمة وليست منسوخة . وإنما معنى ذلك : قل الأنفال لله ، وهي لا شك لله مع الدنيا بما فيها والآخرة ، وللرسول يضعها في مواضعها التي أمره الله بوضعها فيه . ذكر من قال ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
فقرأ