الذي من أجله نزلت هذه الآية ، فقال بعضهم : نزلت في غنائم بدر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نفل أقواما على بلاء ، فأبلى أقوام وتخلف آخرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاختلفوا فيها بعد انقضاء الحرب ، فأنزل الله هذه الآية على رسوله ، يعلمهم أن ما فعل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فماض جائز . ذكر من قال ذلك . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت داود بن أبي هند يحدث ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أتى مكان كذا وكذا ، فله كذا وكذا ، أو فعل كذا وكذا ، فله كذا وكذا " . فتسارع إليه الشبان ، وبقي الشيوخ عند الرايات . فلما فتح الله عليهم ، جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لهم الأشياخ :
لا تذهبوا به دوننا فأنزل الله عليه الآية :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
. حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما كان يوم بدر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صنع كذا وكذا ، فله كذا وكذا " قال :
فتسارع في ذلك شبان الرجال ، وبقيت الشيوخ تحت الرايات ؛ فلما كانت الغنائم ، جاءوا يطلبون الذي جعل لهم ، فقالت الشيوخ : لا تستأثروا علينا ، فإنا كنا ردءا لكم ، وكنا تحت الرايات ، ولو انكشفتم لفئتم إلينا فتنازعوا ، فأنزل الله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. حدثني إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما كان يوم بدر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من فعل كذا فله كذا وكذا من النفل " قال : فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات ، فلم يبرحوا ، فلما فتح عليهم ، قالت المشيخة : كنا ردءا لكم ، فلو انهزمتم انحزمتم إلينا ، لا تذهبوا بالمغنم دوننا فأبى الفتيان وقالوا : جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا فأنزل الله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
قال : فكان ذلك خيرا لهم ، وكذلك أيضا : أطيعوني فإني أعلم . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عكرمة في هذه الآية :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
قال :
لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صنع كذا فله من النفل كذا " فخرج شبان الرجال فجعلوا يصنعونه ، فلما كان عند القسمة ، قال الشيوخ : نحن أصحاب الرايات ، وقد كنا ردءا لكم فأنزل الله في ذلك :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
.
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا يعقوب الزبيري ، قال : ثني المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن سليمان بن موسى ، عن مكحول مولى هذيل ، عن أبي سلام ، عن أبي أمامة الباهلي ، عن عبادة بن الصامت ، قال : أنزل الله حين اختلف القوم في الغنائم يوم بدر :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
إلى قوله :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم عن سواء . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد ، قال : ثني عبد الرحمن بن الحرث وغيره من أصحابنا ، عن سليمان بن موسى الأسدي ، عن مكحول ، عن أبي أمامة الباهلي ، قال : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ، فقال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل ، وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين عن سواء ، يقول : على السواء ، فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وصلاح ذات البين . وقال آخرون : إنما نزلت هذه الآية لأن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله من المغنم شيئا قبل قسمتها ، فلم يعطه إياه ، إذ كان شركا بين الجيش ، فجعل الله جميع ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك .
حدثني إسماعيل بن موسى السدي ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن عاصم ، عن مصعب بن سعد ، عن سعد ، قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر بسيف ، فقلت : يا رسول الله هذا السيف قد شفى الله