تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وقع لشقه ، وأصيبت رباعيته ، وشج في وجهه ، وكلمت شفته ، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص . وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه لواؤه حتى قتل ، وكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي ، وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرجع إلى قريش فقال : قتلت محمدا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : فكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة ، وقول الناس : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم . كما حدثا ابن حميد ، فال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني ابن شهاب الزهري كعب بن مالك أخو بني سلمة ، قال : عرفت عينيه تزهران تحت المغفر ، فناديت بأعلى صوتي : يا معشر المسلمين أبشروا ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلي رسول " الله أن أنصت . فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به ونهض نحو الشعب معه علي بن أبي طالب وأبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، والحارث بن الصامت في رهط من المسلمين . قال : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ومعه أولئك النفر من أصحابه ، إذ علت عالية من قريش الجبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا " فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين ، حتى أهبطوهم عن الجبل . ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بدن ، فظاهر بين درعين ، فلما ذهب لينهض ، فلم يستطع ، جلس تحته طلحة بن عبيد الله ، فنهض حتى استوى عليها ثم إن أبا سفيان حين أراد الانصراف ، أشرف على الجبل ، ثم صرخ بأعلى صوته أنعمت فقال ، إن الحرب سجال ، يوم بيوم بدر ، أعل هبل أي أظهر دينك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر : " قم فأجابه فقل : الله أعلى وأجل ، لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار " فلما أجاب عمر رضي الله عنه أبا سفيان ، قال له أبو سفيان : هلم إلي يا عمر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ائته فانظر ما شأنه " فجاءه فقال له أبو سفيان : أنشدك الله يا عمر ، أقتلنا محمدا ؟ فقال عمر : اللهم لا ، وإنه ليسمع كلامك الآن . فقال : أنت أصدق عندي من ابن قميئة ، وأشار لقول ابن قميئة لهم : إني قتلت محمدا . ثم نادى أبو سفيان ، فقال : إنه قد كان في قتلاكم . مثلة ، والله ما رضيت ، ولا سخطت ، ولا نهيت ، ولا أمرت . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق :
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ
أي كربا بعد كرب قتل من قتل . من إخوانكم ، وعلو عدوكم عليكم ، وما وقع في أنفسكم من قول من قال : قتل نبيكم ، فكان ذلك مما تتابع عليكم غما بغم ، لكيلاتحزنوا على ما فاتكم من ظهوركم على عدوكم بعد أن رأيتموه بأعينكم ، ولا ما أصابكم من قتل إخوانكم ؛ حتى فرجت بذلك الكرب عنكم ، والله خبير بما تعملون . وكان الذي فرج عنهم ما كانوا فيه من الكرب والغم الذي أصابهم أن الله عز وجل رد عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيهم ، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا بين أظهرهم ، هان عليهم ما فاتهم من القوم ، فهان الظهور عليهم والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم ، حين صرف الله القتل عن نبيهم صلى الله عليه وسلم . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
قال ابن جريج : قال مجاهد : أصاب الناس حزن وغم على ما أصابهم في أصحابهم الذين قتلوا ، فلما تولجوا في الشعب يتصافون وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشعب ، فظن المؤمنون أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضا ، فأصابهم حزن في ذلك أيضا أنساهم حزنهم في أصحابهم ، فذلك قوله :
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ
قال ابن جريج : قوله :
عَلى ما فاتَكُمْ
يقول : على ما فاتكم من غنائم القوم
وَلا ما أَصابَكُمْ
في أنفسكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ،