تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
حجاج ، عن المبارك ، عن الحسن :
مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
يعني : من الفتح . وقيل : معنى قوله :
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
حتى إذا تنازعتم في الأمر فشلتم وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون أنه من المقدم الذي معناه التأخير ، وإن الواو دخلت في ذلك ، ومعناها : السقوط كما قلنا في :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ
معناه : ناديناه ، وهذا مقول في " حتى إذا " وفي " لما " ، ومنه قول الله عز وجل :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
ثم قال :
وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ
ومعناه : اقترب ، وكما قال الشاعر :
حتى إذا قملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبوا
وقلبتم ظهر المجن لنا * إن اللئيم العاجز الخب
القول في تأويل قوله تعالى :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
يعني جل ثناؤه بقوله :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا
الذين تركوا مقعدهم الذي أقعدهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب من أحد لخيل المشركين ، ولحقوا بمعسكر المسلمين طلب النهب إذ رأوا هزيمة المشركين
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
يعني بذلك : الذين ثبتوا من الرماة في مقاعدهم التي أقعدهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتبعوا أمره ، محافظة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وابتغاء ما عند الله من الثواب بذلك من فعلهم ، والدار الآخرة . كما : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة ، هم أصحاب الدنيا والذين بقوا ، وقالوا : لا نخالف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أرادوا الآخرة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس مثله . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
فإن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم أحد طائفة من المسلمين ، فقال : " كونوا مسلحة للناس " بمنزلة أمرهم أن يثبتوا بها ، وأمرهم أن لا يبرحوا مكانهم حتى يأذن لهم ، فلما لقي نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أبا سفيان ومن معه من المشركين ، هزمهم نبي الله صلى الله عليه وسلم : فلما رأى المسلحة أن الله عز وجل هزم المشركين ، انطلق بعضهم وهم يتنادون : الغنيمة الغنيمة لا تفتكم وثبت بعضهم مكانهم ، وقالوا : لا نريم موضعنا حتى يأذن لنا نبي الله صلى الله عليه وسلم . ففي ذلك نزل :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
فكان ابن مسعود يقول : ما شعرت أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قال ابن عباس : لما هزم الله المشركين يوم أحد ، قال الرماة : أدركوا الناس ونبي الله صلى الله عليه وسلم لا يسبقوكم إلى الغنائم فتكون لهم دونكم وقال بعضهم : لا نريم حتى يأذن لنا النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
قال ابن جريج : قال ابن مسعود : ما علمنا أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يومئذ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن المبارك ، عن الحسن :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا
هؤلاء الذين يحوزون الغنائم ،
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
الذين يتبعونهم يقتلونهم . حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي عن عبد خير ، قال : قال عبد الله : ما كنت أرى أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا ، حتى نزل فينا يوم أحد :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ،