صلى الله عليه وسلم للقتال ، وهو في سبعمائة رجل ، وتصاف قريش وهم ثلاثة آلاف ، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها ، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد ، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف ، وهو يومئذ معلم بثياب بيض ، والرماة خمسون رجلا ، وقال : " انضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك ، لا نؤتين من قبلك " فلما التقى الناس ، ودنا بعضهم من بعض ، واقتتلوا حتى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب في رجال من المسلمين ، فأنزل الله عز وجل نصره ، وصدقهم وعده ، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم ، وكانت الهزيمة لا شك فيها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى ابن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن الزبير ، قال : قال الزبير : والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوازم ، ما دون إحداهن قليل ولا كثير ، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه ، يريدون النهب ، وخلوا ظهورنا للخيل ، فأتينا من أدبارنا ، وصرخ صارخ : ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وأنكفأ علينا القوم بعد أن هزمنا أصحاب اللواء ، حتى ما يدنو منه أحد من القوم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق في قوله :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
أي لقد وفيت لكم بما وعدتكم من النصر على عدوكم . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
، وذلك يوم أحد ، قال لهم : " إنكم ستظهرون فلا تأخذوا ما أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا " فتركوا أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وعصوا ، ووقعوا في الغنائم ، ونسوا عهده الذي عهده إليهم ، وخالفوا إلى غير ما أمرهم به . القول في تأويل قوله تعالى :
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
يعني تعالى ذكره بذلك : ولقد وفى الله لكم أيها المؤمنون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وعدكم من النصر على عدوكم بأحد ، حين تحسونهم ، يعني : حين تقتلونهم . يقال منه : حسه يحسه حسا : إذا قتله . كما : حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي ، قال : ثنا يعقوب بن عيسى ، قال : ثني عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، عن محمد بن عبد العزيز ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ، عن أبيه المسور بن مخرمة ، عن عبد الرحمن بن عوف في قوله :
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
قال : الحس : القتل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه أبو الزناد ، قال :
سمعت عبيد الله بن عبد الله يقول في قول الله عز وجل :
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ
قال : القتل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
قال : تقتلونهم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ
أي قتلا بإذنه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ
يقول : إذ تقتلونهم . حدثنا عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع :
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
والحس القتل . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
يقول : تقتلونهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ
بالسيوف : أي بالقتل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن مبارك ، عن الحسن :
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
يعني : القتل . حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : قوله :
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
يقول : تقتلونهم . وأما قوله :