تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

وصفهم من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم ، وعلى جهاد عدوهم ، والاستعانة بالله في أمورهم ، واقتفائهم مناهج إمامهم ، على ما أبلوا في الله ثَوابَ الدُّنْيا يعني : جزاء في الدنيا ، وذلك النصر على عدوهم وعدو الله ، والظفر والفتح عليهم ، والتمكين لهم في البلاد ؛ وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ يعني : وخير جزاء الآخرة ، على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة ، وذلك الجنة ونعيمها . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا فقرأ حتى بلغ : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ أي والله لآتاهم الله الفتح والظهور والتمكين والنصر على عدوهم في الدنيا ، وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ يقول : حسن الثواب في الآخرة : هي الجنة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قوله : وَما كانَ قَوْلَهُمْ ثم ذكر نحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا قال : النصر والغنيمة ، وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ قال : رضوان الله ورحمته . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا حسن الظهور على عدوهم ، وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ الجنة ، وما أعد فيها . وقوله : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يقول تعالى ذكره : فعل الله ذلك بإحسانهم ، فإنه يحب المحسنين ، وهم الذين يفعلون مثل الذي وصف عنهم تعالى ذكره أنهم فعلوه حين قتل نبيهم . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ يعني بذلك تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، في وعد الله ووعيده وأمره ونهيه إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا ، يعني : الذين جحدوا نبوة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى ، فيما يأمرونكم به ، وفيما ينهونكم عنه ، فتقبلوا رأيهم في ذلك ، وتنتصحوهم فيما تزعمون أنهم لكم فيه ناصحون ، يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ يقول : يحملوكم على الردة بعد الإيمان والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الإسلام ، فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ يقول : فترجعوا عن إيمانكم ودينكم الذي هداكم الله له خاسرين ، يعني : هالكين ، قد خسرتم أنفسكم ، وضللتم عن دينكم ، وذهبت دنياكم وآخرتكم . ينهى بذلك أهل الإيمان بالله أن يطيعوا أهل الكفر في آرائهم ، وينتصحوهم في أديانهم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ أي عن دينكم : فتذهب دنياكم وآخرتكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا قال ابن جريج : يقول : لا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم ، ولا تصدقوهم بشيء في دينكم . حدثنا محمد قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ يقول : إن تطيعوا أبا سفيان يردكم كفارا . القول في تأويل قوله جل ثناءه : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ يعني بذلك تعالى ذكره : أن الله مسددكم أيها المؤمنون ، فمنقذكم من طاعة الذين كفروا . وإنما قيل : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ لأن قوله : إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ نهي لهم عن طاعتهم ، فكأنه قال : يا أيها الذين آمنوا لا تطيعوا الذين كفروا ، فيردوكم على أعقابكم ، ثم ابتدأ الخبر ، فقال : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ فأطيعوه دون الذين كفروا فهو خير من نصر ، ولذلك رفع اسم الله ، ولو كان منصوبا على معنى : بل أطيعوا الله مولاكم دون الذين كفروا ، كان وجها صحيحا . ويعني بقوله : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وليكم وناصركم على أعدائكم الذين كفروا ، . وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ لا من فررتم إليه من اليهود وأهل الكفر بالله ، فبالله الذي هو ناصركم ومولاكم فاعتصموا وإياه فاستنصروا دون غيره ممن يبغيكم