تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير الربيون : الجموع الكثيرة . وقال آخرون : الربيون : الاتباع . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير قال : الربيون : الأتباع ، والربانيون : الولاة ، والربيون : الرعية . وهذا عاتبهم الله حين انهزموا عنه ، حين صاح الشيطان إن محمدا قد قتل ، قال : كانت الهزيمة عند صياحه في سنينة صاح : أيها الناس إن محمدا رسول الله قد قتل ، فارجعوا إلى عشائركم يؤمنوكم . القول في تأويل قوله :
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
يعني بقوله تعالى ذكره :
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فما عجزوا لما نالهم من ألم الجراح الذي نالهم في سبيل الله ، ولا لقتل من قتل منهم عن حرب أعداء الله ، ولا نكلوا عن جهادهم .
وَما ضَعُفُوا
يقول : وما ضعفت قواهم لقتل نبيهم .
وَمَا اسْتَكانُوا
يعني : وما ذلوا فيتخشعوا لعدوهم بالدخول في دينهم ، ومداهنتهم فيه ، خيفة منهم ، ولكن مضوا قدما على بصائرهم ومنهاج نبيهم ، صبرا على أمر الله وأمر نبيهم وطاعة الله ، واتباعا لتنزيله ووحيه .
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
يقول : والله يحب هؤلاء وأمثالهم من الصابرين لأمره وطاعته ، وطاعة رسوله ، في جهاد عدوه ، لا من فشل ففر عن عدوه ، ولا من انقلب على عقبيه فذل لعدوه لأن قتل نبيه أو مات ، ولا من دخله وهن عن عدوه وضعف لفقد نبيه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا
يقول : ما عجزوا ، وما تضعضعوا لقتل نبيهم ،
وَمَا اسْتَكانُوا
يقول : ما ارتدوا عن نصرتهم ولا عن دينهم ، بل قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله حتى لحقوا بالله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله :
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا
يقول : ما عجزوا ، وما ضعفوا لقتل نبيهم ،
وَمَا اسْتَكانُوا
يقول : وما ارتدوا عن نصرتهم ، قاتلوا على ما قاتل عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى لحقوا بالله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَما وَهَنُوا
فما وهن الربيون لما أصابهم في سبيل الله ، من قتل النبي صلى الله عليه وسلم ؛
وَما ضَعُفُوا
يقول : ما ضعفوا في سبيل الله لقتل النبي ؛
وَمَا اسْتَكانُوا
يقول : ما ذلوا حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم ليس لهم أن يعلونا " ،
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
فَما وَهَنُوا
لفقد نبيهم ،
وَما ضَعُفُوا
عن عدوهم ،
وَمَا اسْتَكانُوا
لما أصابهم في الجهاد عن الله ، وعن دينهم ، وذلك الصبر
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
وَمَا اسْتَكانُوا
قال : تخشعوا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
وَمَا اسْتَكانُوا
قال : ما استكانوا لعدوهم ؛
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
القول في تأويل قوله تعالى :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
يعني تعالى ذكره بقوله :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ
وما كان قول الربيين . والهاء والميم من ذكر أسماء الربيين .
إِلَّا أَنْ قالُوا
يعني ما كان لهم قول سوى هذا القول إذ قتل نبيهم . وقوله :
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
يقول : لم يعتصموا إذ قتل نبيهم إلا بالصبر على ما أصابهم ، ومجاهدة عدوهم ، وبمسألة ربهم المغفرة والنصر على عدوهم . ومعنى الكلام :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
. وأما الإسراف : فإنه الإفراط في الشيء ، يقال منه : أسرف فلان في هذا الأمر إذا تجاوز مقداره فأفرط ، ومعناه هاهنا : اغفر لنا ذنوبنا الصغار منها وما أسرفنا فيه منها فتخطينا إلى العظام . وكان معنى