تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الكلام : اغفر لنا ذنوبنا ، الصغائر منها والكبائر . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قول الله :
وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
قال : خطايانا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
خطايانا وظلمنا أنفسنا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد الله بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك في قوله :
وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
يعني : الخطايا الكبار . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن عبيد بن سليمان ، عن الضحاك بن مزاحم ، قال : الكبائر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
قال : خطايانا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
يقول : خطايانا . وأما قوله :
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
فإنه يقول : اجعلنا ممن يثبت لحرب عدوك وقتالهم ، ولا تجعلنا ممن ينهزم فيفر منهم ، ولا يثبت قدمه في مكان واحد لحربهم .
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
يقول : وانصرنا على الذين جحدوا وحدانيتك ونبوة نبيك . وإنما هذا تأنيب من الله عز وجل عباده الذين فروا عن العدو يوم أحد وتركوا قتالهم ، وتأديب لهم ، يقول الله عز وجل : هلا فعلتم إذ قيل لكم : قتل نبيكم ، كما فعل هؤلاء الربيون ، الذين كانوا قبلكم من أتباع الأنبياء ، إذ قتلت أنبياؤهم ، فصبرتم لعدوكم صبرهم ، ولم تضعفوا وتستكينوا لعدوكم ، فتحاولوا الارتداد على أعقابكم ، كما لم يضعف هؤلاء الربيون ولم يستكينوا لعدوهم ، وسألتم ربكم النصر والظفر كما سألوا ، فينصركم الله عليهم كما نصروا ، فإن الله يحب من صبر لأمره وعلى جهاد عدوه ، فيعطيه النصر والظفر على عدوه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
أي فقولوا كما قالوا ، واعلموا أنما ذلك بذنوب منكم ، واستغفروا كما استغفروا ، وامضوا على دينكم كما مضوا على دينهم ، ولا ترتدوا على أعقابكم راجعين ، واسألوه كما سألوه أن يثبت أقدامكم ، واستنصروه كما استنصروه على القوم الكافرين . فكل هذا من قولهم قد كان وقد قتل نبيهم ، فلم يفعلوا كما فعلتم . والقراءة التي هي القراءة في قوله :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ
النصب لإجماع قراء الأمصار على ذلك نقلا مستفيضا وراثة عن الحجة . وإنما اختير النصب في القول ، لأن " إلا أن " لا تكون إلا معرفة ، فكانت أولى بأن تكون هي الاسم دون الأسماء التي قد تكون معرفة أحيانا ونكرة أحيانا ، ولذلك اختير النصب في كل اسم ولي " كان " إذا كان بعده " أن " الخفيفة ، كقوله :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
وقوله :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا
فأما إذا كان الذي يلي كان اسما معرفة ، والذي بعده مثله ، فسواء الرفع والنصب في الذي ولي " كان " ، فإن جعلت الذي ولي " كان " هو الاسم رفعته ونصبت الذي بعده ، وإن جعلت الذي ولي " كان " هو الخبر نصبته ورفعت الذي بعده ، وذلك كقوله جل ثناؤه :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
إن جعلت " العاقبة " الاسم رفعتها ، وجعلت " السوأى " هي الخبر منصوبة ، وإن جعلت " العاقبة " الخبر نصبت ، فقلت : وكان عاقبه الذين أساءوا السوأى ، وجعلت السوأى هي الاسم ، فكانت مرفوعة ، وكما قال الشاعر :
لقد علم الأقوام ما كان داءها * بثهلان إلا الخزي ممن يقودها
روي أيضا : " ما كان داؤها بثهلان إلا الخزي " ، نصبا ورفعا ، على ما قد بينت ، ولو فعل مثل ذلك مع " أن " كان جائزا ، غير أن أفصح الكلام ما وصفت عند العرب . القول في تأويل قوله تعالى :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
يعني بذلك تعالى ذكره : فأعطى الله الذين وصفهم بما