تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
فإنه كان يوم أحد بيوم بدر ، قتل المؤمنون يوم أحد ، اتخذ الله منهم شهداء ، وغلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر المشركين ، فجعل له الدولة عليهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا حفص بن عمر ، قال : ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما كان قتال أحد ، وأصاب المسلمين ما أصاب ، صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل ، فجاء أبو سفيان ، فقال : يا محمد ، يا محمد ، ألا تخرج ، ألا تخرج ؟ الحرب سجال ، يوم لنا ، ويوم لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " أجيبوه " فقالوا : لا سواء لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار . فقال أبو سفيان : لنا عزى ، ولا عزى لكم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قولوا : الله مولانا ولا مولى لكم " . فقال أبو سفيان : اعل هبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقولوا : الله أعلى وأجل " . فقال أبو سفيان : موعدكم وموعدنا بدر الصغرى . قال عكرمة : وفيهم أنزلت :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، عن ابن عباس ، في قوله :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
فإنه أدال على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
أي نصرفها للناس بالبلاء والتمحيص . حدثني إبراهيم بن عبد الله ، قال : أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن ابن عون ، عن محمد في قول الله :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
قال : يعني الأمراء . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
يعني بذلك تعالى ذكره : وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء نداولها بين الناس . ولو لم يكن في الكلام واو لكان قوله : " ليعلم " متصلا بما قبله ، وكان : وتلك الأيام نداولها بين الناس ليعلم الله الذين آمنوا . ولكن لما دخلت الواو فيه آذنت بأن الكلام متصل بما قبلها ، وأن بعدها خبرا مطلوبا للام التي في قوله : " وليعلم " ، متعلقة به . فإن قال قائل : وكيف قيل :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
معرفة ، وأنت لا تستجيز في الكلام : قد سألت فعلمت عبد الله ، وأنت تريد : علمت شخصه ، إلا أن تريد : علمت صفته وما هو ؟ قيل : إن ذلك إنما جاز مع الذين ، لأن في " الذين " تأويل " من " و " أي " ، وكذلك جائز مثله في الألف واللام ، كما قال تعالى ذكره :
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
لأن في الألف واللام من تأويل " أي " ، و " من " مثل الذي في " الذي " . ولو جعل مع الاسم المعرفة اسم فيه دلالة على " أي " جاز ، كما يقال : سألت لأعلم عبد الله من عمرو ، ويراد بذلك : لأعرف هذا من هذا . فتأويل الكلام : وليعلم الله الذين آمنوا منكم أيها القوم من الذين نافقوا منكم ، نداول بين الناس ، فاستغنى بقوله :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ
عن ذكر قوله : " من الذين نافقوا " لدلالة الكلام عليه ، إذ كان في قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا
تأويل " أي " على ما وصفنا فكأنه قيل : وليعلم الله أيكم المؤمن ، كما قال جل ثناؤه :
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
غير أن الألف واللام والذي ومن ، إذا وضعت مع العلم موضع أي نصبت بوقوع العلم عليه ، كما قيل : وليعلمن الكاذبين ، فأما " أي " فإنها ترفع . وأما قوله :
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
فإنه يعني : وليعلم الله الذين آمنوا ، وليتخذ منكم شهداء : أي ليكرم منكم بالشهادة من أراد أن يكرمه بها . والشهداء جمع شهيد ؛ كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين ، وليكرم من أكرم من أهل الإيمان بالشهادة . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة على ابن جريج في قوله :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
قال : فإن المسلمين كانوا يسألون ربهم : ربنا أرنا يوما كيوم بدر ، نقاتل فيه المشركين ، ونبليك فيه خيرا ، ونلتمس فيه الشهادة فلقوا المشركين يوم أحد ، فاتخذ منهم شهداء . حدثنا