تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما من المسلمين كانوا قبلهم من الأمم الماضية فقال :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
إلى قوله :
لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
يعزي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كما تسمعون ، ويحثهم على قتال عدوهم ، وينهاهم عن العجز والوهن في طلب عدوهم في سبيل الله . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد ، عن الحسن ، في قوله :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
قال : يأمر محمدا يقول : ولا تهنوا أن تمضوا في سبيل الله . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل :
وَلا تَهِنُوا
ولا تضعفوا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، في قوله :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا
يقول : ولاتضعفوا . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وَلا تَهِنُوا
قال ابن جريج : ولا تضعفوا في أمر عدوكم ،
وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
قال : انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ، فقالوا : ما فعل فلان ؟ ما فعل فلان ؟ فنعى بعضهم بعضا ، وتحدثوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فكانوا في هم وحزن . فبينما هم كذلك ، إذ علا خالد بن الوليد الجبل بخيل المشركين فوقهم وهم أسفل في الشعب ؛ فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم لا قوة لنا إلا بك ، وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر " . قال : وثاب نفر من المسلمين رماة ، فصعدوا ، فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله ، وعلا المسلمون الجبل ؛ فذلك قوله :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَلا تَهِنُوا
أي لا تضعفوا ،
وَلا تَحْزَنُوا
ولا تأسوا على ما أصابكم ،
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
أي لكم تكون العاقبة والظهور ،
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
إن كنتم صدقتم نبيي ، بما جاءكم به عني . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قال : أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم لا يعلون علينا " فأنزل الله عز وجل :
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
القول في تأويل قوله تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والمدينة والبصرة :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
كلاهما بفتح القاف ، بمعنى : إن يمسسكم القتل والجراح يا معشر أصحاب محمد ، فقد مس القوم من أعدائكم من المشركين قرح قتل وجراح مثله . وقرأ عامة قراء الكوفة : " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " بضم القاف فيهما . وأولى القراءتين بالصواب ، قراءه من قرأ :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
بفتح القاف في الحرفين لإجماع أهل التأويل على أن معناه القتل والجراح ، فذلك يدل على أن القراءة هي الفتح . وكان بعض أهل العربية يزعم أن القرح والقرح لغتان بمعنى واحد ، والمعروف عند أهل العلم بكلام العرب ما قلنا . ذكر من قال : إن القرح الجراح والقتل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
قال : جراح وقتل . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،