تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
مثله . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن ، في قوله :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
قال : إن يقتلوا منكم يوم أحد ، فقد قتلتم منهم يوم بدر . حدثنا بشر ، قال ، ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
. والقرح : الجراحة ، وذاكم يوم أحد ، فشا في أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتل والجراحة ، فأخبرهم الله عز وجل أن القوم قد أصابهم من ذلك مثل الذي أصابكم ، وأن الذي أصابكم عقوبة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
قال : ذلك يوم أحد ، فشا في المسلمين الجراح ، وفشا فيهم القتل ، فذلك قوله :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
يقول . إن كان أصابكم قرح فقد أصاب عدوكم مثله ، يعزي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويحثهم على القتال . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
والقرح : هي الجراحات . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ
أي جراح ،
فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
أي جراح مثلها . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا حفص بن عمر ، قال : ثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : نام المسلمون وبهم الكلوم يعني يوم أحد قال عكرمة : وفيهم أنزلت :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
وفيهم أنزلت :
إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ
وأما تأويل قوله :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ
فإنه : إن يصبكم . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ
إن يصبكم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
يعني تعالى ذكره بقوله :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
أيام بدر وأحد ، ويعني بقوله :
نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
نجعلها دولا بين الناس مصرفة ، ويعني بالناس : المسلمين والمشركين . وذلك أن الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين ببدر ، فقتلوا منهم سبعين ، وأسروا سبعين ، وأدال المشركين من المسلمين بأحد ، فقتلوا منهم سبعين سوى من جرحوا منهم ، يقال منه : أدال الله فلانا من فلان فهو يديله منه إدالة إذا ظفر به فانتصر منه مما كان نال منه المدال منه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
قال : جعل الله الأيام دولا ، أدال الكفار يوم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
إنه والله لولا الدول ما أو ذي المؤمنون ، ولكن قد يدال للكافر من المؤمن ، ويبتلى المؤمن بالكافر ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قوله :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
فأظهر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه على المشركين يوم بدر ، وأظهر عليهم عدوهم يوم أحد . وقد يدال الكافر من المؤمن ، ويبتلى المؤمن بالكافر ، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب ، وأما من ابتلي منهم من المسلمين يوم أحد ، فكان عقوبة بمعصيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
يوما لكم ، ويوما عليكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قال ابن عباس :
نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
قال : أدال المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنا