كان معناه ما وصفت . وقد يجوز أن يكون نصبه على الخروج من قوله : فإن كان له إخوة فلأمه السدس فريضة ، فتكون الفريضة منصوبة على الخروج من قوله :
فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
كما تقول : هو لك هبة ، وهو لك صدقة مني عليك . وأما قوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
فإنه يعني جل ثناؤه : إن الله لم يزل ذا علم بما يصلح خلقه أيها الناس ، فانتهوا إلى ما يأمركم يصلح لكم أموركم .
حَكِيماً
يقول : لم يزل ذا حكمة في تدبيره وهو كذلك فيما يقسم لبعضكم من ميراث بعض وفيما يقضي بينكم من الأحكام ، لا يدخل حكمه خلل ولا زلل ، لأنه قضاء من لا يخفى عليه مواضع المصلحة في البدء والعقابة . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ
الفرائض يعني بذلك جل ثناؤه : ولكم أيها الناس نصف ما ترك أزواجكم بعد وفاتهن من مال وميراث إن لم يكن لهن ولد يوم يحدث لهن الموت لا ذكر ولا أنثى .
فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ
أي فإن كان لأزواجكم يوم يحدث لهن الموت ولد ذكر أو أنثى ، فلكم الربع مما تركن من مال وميراث ، ميراثا لكم عنهن ،
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ
يقول :
ذلكم لكم ميراثا عنهن مما يبقى من تركاتهن وأموالهن من بعد قضاء ديونهن التي يمتن وهي عليهن ، ومن بعد إنفاذ وصاياهن الجائزة إن كن أوصين بها . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ
الفرائض يعني جل ثناؤه بقوله :
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ
ولأزواجكم أيها الناس ربع ما تركتم بعد وفاتكم من مال وميراث إن حدث بأحدكم حدث الوفاة ولا ولد له ذكر ولا أنثى .
فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ
يقول : فإن حدث بأحدكم حدث الموت وله ولد ذكر أو أنثى ، واحدا كان الولد أو جماعة ،
فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ
يقول : فلأزواجكم حينئذ من أموالكم وتركتكم التي تخلفونها بعد وفاتكم الثمن من بعد قضاء ديونكم التي حدث بكم حدث الوفاة وهي عليكم ، ومن بعد إنفاذ وصاياكم الجائزة التي توصون بها . وإنما قيل :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ
فقدم ذكر الوصية على ذكر الدين ، لأن معنى الكلام :
إن الذي فرضت لمن فرضت له منكم في هذه الآيات إنما هو له من بعد إخراج أي هذين كان في مال الميت منكم ، من وصية أو دين . فلذلك كان سواء تقديم ذكر الوصية قبل ذكر الدين ، وتقديم ذكر الدين قبل ذكر الوصية ، لأنه لم يرد من معنى ذلك إخراج أحد الشيئين : الدين والوصية من ماله ، فيكون ذكر الدين أولى أن يبدأ به من ذكر الوصية . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ
. يعني بذلك جل ثناؤه : وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة . ثم اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأ ذلك عامة قراء أهل الإسلام :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً
يعني : وإن كان رجل يورث متكلل النسب . فالكلالة على هذا القول مصدر من قولهم : تكلله النسب تكللا وكلالة ، بمعنى : تعطف عليه النسب . وقرأه بعضهم : " وإن كان رجل يورث كلالة " بمعنى : وإن كان رجل يورث من يتكلله ، بمعنى : من يتعطف عليه بنسبه من أخ أو أخت . واختلف أهل التأويل في الكلالة ، فقال بعضهم : هي ما خلا الوالد والولد . ذكر من قال ذلك : حدثنا الوليد بن شجاع السكوني ، قال : ثني علي بن مسهر ، عن عاصم ، عن الشعبي ، قال : قال أبو بكر رضي الله عنه : إني قد رأيت في الكلالة