تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بِها أَوْ دَيْنٍ
الفرائض إن رسول الله فقضى بالدين قبل الوصية . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا زكرياء بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن الحرث ، عن علي رضوان الله عليه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله . حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا حفص بن غياث ، قال : ثنا أشعث ، عن أبي إسحاق ، عن الحرث ، عن علي ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن ابن مجاهد ، عن أبيه مجاهد :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
الفرائض قال : يبدأ بالدين قبل الوصية . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والعراق :
يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
، وقرأ بعض أهل مكة والشام والكوفة : " يوصى بها " على معنى ما لم يسم فاعله . قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
على مذهب ما قد سمي فاعله ، لأن الآية كلها خبر عمن قد سمي فاعله ، ألا ترى أنه يقول :
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ
فكذلك الذي هو أولى بقوله :
يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
أن يكون خبرا عمن قد سمي فاعله ؛ لأن تأويل الكلام : ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ، من بعد وصية يوصي بها ، أو دين يقضى عنه . القول في تأويل قوله تعالى :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
. يعني جل ثناؤه بقوله :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ
هؤلاء الذين أوصاكم الله به فيهم من قسمة ميراث ميتكم فيهم على ما سمي لكم وبينه في هذه الآية
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
يقول : أعطوهم حقوقهم من ميراث ميتهم الذي أوصيتكم أن تعطوهموها ، فإنكم لا تعلمون أيهم أدنى وأشد نفعا لكم في عاجل دنياكم وآجل أخراكم . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
فقال بعضهم : يعني بذلك : أيهم أقرب لكم نفعا في الآخرة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنى معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة : عن ابن عباس ، قوله :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
يقول : أطوعكم لله من الآباء والأبناء ، أرفعكم درحة يوم القيامة ، لأن الله سبحانه يشفع المؤمنين بعضهم في بعض . وقال آخرون : معنى ذلك : لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله :
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
في الدنيا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
قال بعضهم : في نفع الآخرة ، وقال بعضهم : في نفع الدنيا . وقال آخرون في ذلك بما قلنا فإنكم لا تعلمون أيهم أدنى وأشد نفعا لكم في عاجل دنياكم وآجل أخراكم . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
قال : أيهم خير لكم في الدين والدنيا الوالد أو الولد الذين يرثونكم لم يدخل عليكم غيرهم ، فرضي لهم المواريث لم يأت بآخرين يشركونهم في أموالكم . القول في تأويل قوله تعالى :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
. يعني بقوله جل ثناؤه :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
وإن كان له إخوة فلأمه السدس ، فريضة ، يقول : سهاما معلومة موقتة بينها الله لهم . ونصب قوله : " فريضة " على المصدر من قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
فَرِيضَةً
فأخرج فريضة من معنى الكلام ، إذ