الميراث إلا من قاتل ، ويعطونه الأكبر فالأكبر . وقال آخرون : بل نزل ذلك من أجل أن المال كان للولد قبل نزوله ، وللوالدين الوصية ، فنسخ الله تبارك وتعالى ذلك بهذه الآية . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أو عطاء ، عن ابن عباس في قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
قال : كان المال للولد ، وكانت الوصية للوالدين والأقربين ، فنسخ الله من ذلك ما أحب الفرائض ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد ، وللزوج الشطر والربع ، وللزوجة الربع والثمن . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
قال : كان ابن عباس يقول : كان المال وكانت الوصية للوالدين والأقربين ، فنسح الله تبارك وتعالى من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، ثم ذكر نحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس مثله . وروي عن جابر بن عبد الله ما : حدثنا به محمد بن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا شعبة ، عن محمد بن المنكدر ، قال : سمعت جابر بن عبد الله ، قال : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض ، فتوضأ ونضح علي من وضوئه فأفقت ، فقلت : يا رسول الله إنما يرثني كلالة ، فكيف بالميراث ؟ فنزلت آية الفرائض . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : ثني محمد بن المنكدر عن جابر ، قال : عادني رسول الله وأبو بكر رضي الله عنه في بني سلمة يمشيان ، فوجداني لا أعقل ، فدعا بوضوء فتوضأ ، ثم رش علي فأفقت ، فقلت : يا رسول الله كيف أصنع في مالي ؟ فنزلت
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
الآية القول في تأويل قوله تعالى :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
الفرائض . يعني بقوله :
فَإِنْ كُنَّ
فإن كان المتروكات نساء فوق اثنتين . ويعني بقول نساء : بنات الميت فوق اثنتين ، يقول : أكثر في العدد من اثنتين .
فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ
يقول : فلبناته الثلثان مما ترك بعده من ميراثه دون سائر ورثته إذا لم يكن الميت خلف ولدا ذكرا معهن . واختلف أهل العربية في المعنى بقوله :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً
فقال بعض نحويي البصرة بنحو الذي قلنا : فإن كان المتروكات نساء ، وهو أيضا قول بعض نحويي الكوفة . وقال آخرون منهم : بل معنى ذلك : فإن كان الأولاد نساء . وقال : إنما ذكر الله الأولاد ، فقال :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
ثم قسم الوصية ، فقال :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً
وإن كان الأولاد واحدة ترجمة منه بذلك عن الأولاد . قال أبو جعفر : والقول الأول الذي حكيناه عمن حكيناه عنه من البصريين أولى بالصواب في ذلك عندي ، لأن قوله : " وإن كن " ، لو كان معنيا به الأولاد ، لقيل : وإن كانوا ، لأن الأولاد تجمع الذكور والإناث ، وإذا كان كذلك ، فإنما يقال : كانوا لا كن . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ
الفرائض . يعني بقوله : وإن كانت المتروكة ابنة واحدة ، فلها النصف ، يقول : فلتلك الواحدة نصف ما ترك الميت من ميراثه إذا لم يكن معها غيرها من ولد الميت ذكر ولا أنثى . فإن قال قائل : فهذا فرض الواحدة من النساء ، وما فوق الاثنتين ، فأين فريضة الاثنتين ؟ قيل : فريضتهم بالسنة المنقولة نقل الوراثة التي لا يجوز فيها الشك . وأما قوله :
وَلِأَبَوَيْهِ
فإنه يعني : ولأبوي الميت لكل واحد منهما السدس من تركته وما خلف من ماله سواء فيه الوالدة والوالد ، لا يزداد واحد منهما على السدس إن كان