تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
لأنفسكم ولا أولادكم ولكن قولوا الحق من ذلك . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً
في قسمة الميراث قال : يقول : من حضر ميتا فليأمره بالعدل والإحسان ، ولينهه عن الحيف والجور في وصيته ، وليخش على عياله ما كان خائفا على عياله لو نزل به الموت . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً
في قسمة الميراث قال : إذا حضرت وصية ميت ، فمره بما كنت آمرا نفسك بما تتقرب به إلى الله ، وخف في ذلك ما كنت خائفا على ضعفتك لو تركتهم بعدك . يقول : فاتق الله وقل قولا سديدا ، إن هو زاغ . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
في قسمة الميراث الرجل يحضره الموت ، فيحضره القوم عند الوصية ، فلا ينبغي لهم أن يقولوا له : أوص بمالك كله وقدم لنفسك ، فإن الله سيرزق عيالك ، ولا يتركوه يوصي بماله كله ، يقول للذين حضروا :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ
فيقول كما يخاف أحدكم على عياله لو مات إذ يتركهم صغارا ضعافا لا شيء لهم الضيعة بعده ، فليخف ذلك على عيال أخيه المسلم ، فيقول له القول السديد . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن حبيب ، قال : ذهبت أنا والحكم بن عيينة إلى سعيد بن جبير ، فسألناه عن قوله :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً
في قسمة الميراث الآية ، قال : قال الرجل يحضره الموت ، فيقول له من يحضره : اتق الله ، صلهم ، أعطهم ، برهم ، ولو كانوا : هم الذين يأمرهم بالوصية لأحبوا أن يبقوا لأولاهم . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير في قوله :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً
في قسمة الميراث قال : يحضرهم اليتامى فيقولون : اتق الله وصلهم وأعطهم ، فلو كانوا هم لأحبوا أن يبقوا لأولادهم . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً
الآية في قسمة الميراث ، يقول : إذا حضر أحدكم من حضره الموت عند وصيته ، فلا يقل : أعتق من مالك وتصدق ، فيفرق ماله ويدع أهله عيلا ، ولكن مروه فليكتب ماله من دين وما عليه ، ويجعل من ماله لذوي قرابته خمس ماله ، ويدع سائره لورثته . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ
الآية في قسمة الميراث . قال : هذا يفرق المال حين يقسم ، فيقول الذين يحضرون : أقللت زد فلانا فيقول الله تعالى :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ
فليخش أولئك وليقولوا فيهم مثل ما يحب أحدهم أن يقال في ولده بالعدل إذا أكثر : أبق على ولدك . وقال آخرون : بل معنى ذلك في قسمة الميراث : وليخش الذين يحضرون الموصي وهو يوصي ، الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا فخافوا عليهم الضيعة من ضعفهم وطفولتهم ، أن ينهوه عن الوصية لأقربائه ، وأن يأمره بإمساك ماله والتحفظ به لولده ، وهم لو كانوا من أقرباء الموصي لسرهم أن يوصي لهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن حبيب ، قال : ذهبت أنا والحكم بن عيينة ، فأتينا مقسما ، فسألناه ، يعني عن قوله :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً
الآية في قسمة الميراث ، فقال : ما قال سعيد بن جبير ؟ فقلنا :
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 182 | محمد بن جرير الطبري