تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
لم تنسخ ، كانوا يحضرون فيعطون الشيء والثوب الخلق . قال يونس : إن محمد بن سيرين ولي وصية أو قال أيتاما فأمر بشاة فذبحت فصنع طعاما ، كما صنع عبيدة . حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا هشام بن حسان ، عن محمد : أن عبيدة قسم ميراث أيتام ، فأمر بشاة فاشتريت من مالهم ، وبطعام فصنع ، وقال : لولا هذه الآية لأحببت أن يكون من مالي . ثم قرأ هذه الآية :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
الآية في قسمة الميراث . فكأن من ذهب من القائلين القول الذي ذكرناه عن ابن عباس وسعيد بن جبير ، ومن قال : يرضخ عند قسمة الميراث لأولي القربى واليتامى والمساكين في قسمة الميراث تأول قوله :
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
فأعطوهم منه . وكأن الذين ذهبوا إلى ما قال عبيدة وابن سيرين ، تأولوا قوله :
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
فأطعموهم منه . واختلفوا في تأويل قوله :
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
في قسمة الميراث فقال بعضهم : هو أمر من الله تعالى ذكره ولاة اليتامى أن يقولوا لأولي قرابتهم ولليتامى والمساكين إذا حضروا قسمتهم مال من ولوا عليه ماله من الأموال بينهم وبين شركائهم من الورثة فيها أن يعتذروا إليهم على نحو ما قد ذكرناه فيما مضى من الاعتذار . كما : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير :
وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
قال : هو الذي لا يرث أمر أن يقول لهم قولا معروفا في قسمة الميراث . قال : يقول : إن هذا المال لقوم غيب ، أو ليتامى صغار ولكن فيه حق ، ولسنا نملك أن نعطيكم منه شيئا . قال : فهذا القول المعروف . وقال آخرون : بل المأمور بالقول المعروف الذي أمرجل ثناؤه أن يقال له هو الرجل الذي يوصي في ماله في قسمة الميراث ، والقول المعروف هو الدعاء لهم بالرزق والغنى وما أشبه ذلك من قول الخير . وقد ذكرنا قائلي ذلك أيضا فيما مضى بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم :
وَلْيَخْشَ
ليخف الذين يحضرون موصيا يوصي في ماله أن يأمره بتفريق ماله وصية به فيمن لا يرثه ، ولكن ليأمره أن يبقي ماله لولده ، كما لو كان هو الموصي ، يسره أن يحثه من يحضره على حفظ ماله لولده ، وأن لا يدعهم عالة مع ضعفهم وعجزهم عن التصرف والاحتيال . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ
إلى آخر الآية في قسمة الميراث . فهذا في الرجل يحضره الموت فيسمعه يوصي بوصية تضر بورثته ، فأمر الله سبحانه الذي يسمعه أن يتقي الله ويوفقه ويسدده للصواب ، ولينظر لورثته كما كان يحب أن يصنع لورثته إذا خشي عليهم الضيعة . حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ
في قسمة الميراث يعني : الذي يحضره الموت ، فيقال له : تصدق من مالك ، وأعتق ، وأعط منه في سبيل الله ، فنهوا أن يأمروه بذلك . يعني : أن من حضر منكم مريضا عند الموت ، فلا يأمره أن ينفق ماله في العتق أو الصدقة أو في سبيل الله ، ولكن يأمره أن يبين ماله ، وما عليه من دين ، ويوصي في ماله لذوي قرابته الذين لا يرثون ، ويوصي لهم بالخمس أو الربع . يقول : أليس يكره أحدكم إذا مات وله ولد ضعاف يعني صغار أن يتركهم بغير مال ، فيكونوا عيالا على الناس ؟ فلا ينبغي أن تأمروه بما لا ترضون به