تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
يقول : كما خفتم الجور في اليتامى وهمكم ذلك ، فكذلك فخافوا في جمع النساء . وكان الرجل في الجاهلية يتزوج العشرة فما دون ذلك ، فأحل الله جل ثناؤه أربعا تعدد الزوجات ، ثم الذي صيرهن إلى أربع قوله :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
يقول : إن خفت ألا تعدل في أربع فثلاث ، وإلا فثنتين ، وإلا فواحدة ؛ وإن خفت ألا تعدل في واحدة ، فما ملكت يمينك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
يقول : ما أحل لكم من النساء ،
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فخافوا في النساء مثل الذي خفتم في اليتامى ألا تقسطوا فيهن . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير : قال جاء الإسلام ، والناس على جاهليتهم ، إلا أن يؤمروا بشيء فيتبعوه أو ينهوا عن شيء فيجتنبوه ، حتى سألوا عن اليتامى ، فأنزل الله تبارك وتعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
. حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان عارم ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، قال : بعث الله تبارك وتعالى محمدا صلى الله عليه وسلم ، والناس على أمر جاهليتهم ، إلا أن يؤمروا بشيء أو ينهوا عنه ، وكانوا يسألونه عن اليتامى ، فأنزل الله تبارك وتعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
قال : فكما تخافون ألا تقسطوا في اليتامى فخافوا ألا تقسطوا وتعدلوا في النساء . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
قال : كانوا في الجاهلية ينكحون عشرا من النساء الأيامى تعدد الزوجات ، وكانوا يعظمون شأن اليتيم ، فتفقدوا من دينهم شأن اليتيم ، وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية ، فقال :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
ونهاهم عما كانوا ينكحون في الجاهلية . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
كانوا في جاهليتهم لا يرزءون من مال اليتيم شيئا ، وهم ينكحون عشرا من النساء ، وينكحون نساء آبائهم ، فتفقدوا من دينهم شأن النساء ، فوعظهم الله في اليتامى وفي النساء ، فقال في اليتامى :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
إلى :
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
ووعظهم في شأن النساء ، فقال :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
الآية تعدد الزوجات ، وقال :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
. حدثت عن عمار عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
إلى :
ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
يقول : فإن خفتم الجور في اليتامى وغمكم ذلك ، فكذلك فخافوا في جمع النساء . قال : وكان الرجل يتزوج العشر في الجاهلية فما دون ذلك ، وأحل الله أربعا تعدد الزوجات وصيرهم إلى أربع ، يقول :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
وإن خفت ألا تعدل في واحدة ، فما ملكت يمينك . وقال آخرون : معنى ذلك : فكما خفتم في اليتامى ، فكذلك فتخوفوا في النساء أن تزنوا بهن ، ولكن انكحوا ما طاب لكم من النساء . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
يقول : إن تحرجتم في ولاية اليتامى وأكل أموالهم إيمانا وتصديقا ، فكذلك فتحرجوا من الزنا ، وانكحوا النساء نكاحا طيبا :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 157 | محمد بن جرير الطبري