آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ
سوى قوله :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
ثم يكون الكلام مبتدأ بتكذيبهم في قولهم : قل يا محمد للقائلين ما قالوا من الطائفة التي وصفت لك قولها لتباعها من اليهود
إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
إن التوفيق توفيق الله ، والبيان بيانه ، وإن الفضل بيده يؤتيه من يشاء ، لا ما تمنيتموه أنتم يا معشر اليهود . وإنما اخترنا ذلك من سائر الأقوال التي ذكرناها ، لأنه أصحها معنى ، وأحسنها استقامة على معنى كلام العرب ، وأشدها اتساقا على نظم الكلام وسياقه ، وما عدا ذلك من القول ، فانتزاع يبعد من الصحة على استكراه شديد الكلام . القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
يعني بذلك جل ثناؤه : قل يا محمد لهؤلاء اليهود الذين وصفت قولهم لأوليائهم : إن الفضل بيد الله ، إن التوفيق للإيمان ، والهداية للإسلام بيد الله ، وإليه دونكم ودون سائر خلقه ،
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
من خلقه ، يعني : يعطيه من أراد من عباده تكذيبا من الله عز وجل لهم في قولهم لتباعهم : لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم . فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهم : ليس ذلك إليكم ، إنما هو إلى الله الذي بيده الأشياء كلها ، وإليه الفضل ، وبيده يعطيه من يشاء .
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
يعني : والله ذو سعة بفضله على من يشاء أن يتفضل عليه عليم ذو علم بمن هو منهم للفضل أهل . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة عن ابن جريج ، في قوله :
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
قال : الإسلام . القول في تأويل قوله تعالى :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
يعني بقوله :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
يفتعل من قول القائل : خصصت فلانا بكذا ، أخصه به . وأما رحمته في هذا الموضع : فالإسلام والقرآن مع النبوة . كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
قال :
النبوة يخص بها من يشاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
قال : يختص بالنبوة من يشاء . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة ، عن ابن جريج :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
قال : القرآن والإسلام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج مثله .
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
يقول : ذو فضل يتفضل به على من أحب وشاء من خلقه . ثم وصف فضله بالعظم ، فقال : فضله عظيم لأنه غير مشبه في عظم موقعه ممن أفضله عليه أفضال خلقه ، ولا يقاربه في جلالة خطره ولا يدانيه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً
وهذا الخبر من الله عز وجل أن من أهل الكتاب ، وهم اليهود من بني إسرائيل أهل أمانة يؤدونها ولا يخونونها ، ومنهم الخائن أمانته ، الفاجر في يمينه المستحل . فإن