تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بقيلهم : إن الله أحل لنا ذلك ، فلا حرج علينا في خيانتهم إياه ، وترك قضائهم الكذب على الله عامدين الإثم بقيل الكذب على الله أنه أحل ذلك لهم ، وذلك قوله عز وجل :
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
. كما : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فيقول على الله الكذب ، وهو يعلم ، يعني الذي يقول منهم إذا قيل له : ما لك لا تؤدي أمانتك ؟ ليس علينا حرج في أموال العرب ، قد أحلها الله لنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
يعني ادعاءهم أنهم وجدوا في كتابهم قولهم :
لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
. القول في تأويل قوله تعالى :
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
وهذا إخبار من الله عز وجل عمن أدى أمانته إلى من ائتمنه عليها اتقاء الله ومراقبته عنده . فقال جل ثناؤه : ليس الأمر كما يقول هؤلاء الكاذبون على الله من اليهود ، من أنه ليس عليهم في أموال الأميين حرج ولا إثم ، ثم قال بلى ، ولكن من أوفى بعهده واتقى ، يعني ولكن الذي أوفى بعهده ، وذلك وصيته إياهم ، التي أوصاهم بها في التوراة من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاءهم به . والهاء في قوله :
مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ
عائدة على اسم الله في قوله :
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
يقول : بلى من أوفى بعهد الله الذي عاهده في كتابه ، فآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وصدق به . بما جاء به من الله من أداء الأمانة إلى من ائتمنه عليها ، وغير ذلك من أمر الله ونهيه ، و
وَاتَّقى
يقول : واتقى ما نهاه الله عنه من الكفر به وسائر معاصيه التي حرمها عليه ، فاجتنب ذلك مراقبة وعيد الله ، وخوف عقابه
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
يعني : فإن الله يحب الذين يتقونه فيخافون عقابه ، ويحذرون عذابه ، فيجتنبون ما نهاهم عنه ، وحرمه عليهم ، ويطيعونه فيما أمرهم به . وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول : هو اتقاء الشرك . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى
يقول : اتقى الشرك ؛
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
يقول : الذين يتقون الشرك . وقد بينا اختلاف أهل التأويل في ذلك اتقى والصواب من القول فيه بالأدلة الدالة عليه فيما مضى من كتابنا بما فيه الكفاية عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
يعني بذلك جل ثناؤه : إن الذين يستبدلون بتركهم عهد الله الذي عهد إليهم ، ووصيته التي أوصاهم بها في الكتب التي أنزلها الله إلى أنبيائه باتباع محمد وتصديقه ، والإقرار به ، وما جاء به من عند الله وبأيمانهم الكاذبة التي يستحلون بها ما حرم الله عليهم من أموال الناس التي اؤتمنوا عليها ثمنا ، يعني عوضا وبدلا خسيسا من عرض الدنيا وحطامها .
أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
يقول : فإن الذين يفعلون ذلك لاحظ لهم في خيرات الآخرة ، ولا نصيب لهم من نعيم الجنة ، وما أعد الله