الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
قال : يرجعون عن دينهم . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
يعني بذلك جل ثناؤه : ولا تصدقوا إلا من تبع دينكم فكان يهوديا . وهذا خبر من الله عن قول الطائفة الذين قالوا لإخوانهم من اليهود :
آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ
. واللام التي في قوله :
لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
نظيرة اللام التي في قوله :
عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
بمعنى : ردفكم
بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
هذا قول بعضهم لبعض . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، مثله . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
قال : لا تؤمنوا إلا لمن تبع اليهودية . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب : قال : قال ابن زيد في قوله :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ
قال : لا تؤمنوا إلا لمن آمن بدينكم لا من خالفه ، فلا تؤمنوا به . القول في تأويل قوله جل ثناءه :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ
. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : قوله :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
اعترض به في وسط الكلام خبرا من الله عن أن البيان بيانه والهدى هداه . قالوا : وسائر الكلام بعد ذلك متصل بالكلام الأول خبرا عن قيل اليهود بعضها لبعض . فمعنى الكلام عندهم : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو أن يحاجوكم عند ربكم :
أي ولا تؤمنوا أن يحاجكم أحد عند ربكم . ثم قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، وإن الهدى هدى الله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
: حسدا من يهود أن تكون النبوة في غيرهم ، وإرادة أن يتبعوا على دينهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : تأويل ذلك : قل يا محمد إن الهدى هدى الله ، إن البيان بيان الله أن يؤتى أحد ، قالوا : ومعناه : لا يؤتى أحد من الأمم مثل ما أوتيتم ، كما قال :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
بمعنى لا تضلون ، وكقوله :
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ
يعني : أن لا يؤمنوا
مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
. يقول : مثل ما أوتيت أنت يا محمد وأمتك من الإسلام والهدى ، أو يحاجوكم عند ربكم . قالوا : ومعنى " أو " إلا : أي إلا أن يحاجوكم ، يعني إلا أن يجادلوكم عند ربكم عندما فعل بهم ربكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال :