كتابكم ، ثم تكفرون به ولا تؤمنون به ، وأنتم تجدونه عندكم في التوراة والإنجيل النبي الأمي . حدثني محمد ، قال :
ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
آيات الله :
محمد ، وأما تشهدون : فيشهدون أنه الحق يجدونه مكتوبا عندهم . حدثنا القاسم قال ، ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
أن الدين عند الله الإسلام ، ليس لله دين غيره .
القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
يعني بذلك جل ثناؤه : يا أهل التوراة والإنجيل ، لم تلبسون ، يقول : لم تخلطون الحق بالباطل . وكان خلطهم الحق بالباطل : إظهارهم بألسنتهم من التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به من عند الله ، غير الذي في قلوبهم من اليهودية والنصرانية . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال عبد الله بن الصيف وعدي بن زيد والحارث بن عوف بعضهم لبعض : تعالوا نؤمن بما أنزل على محمد وأصحابه محمد غدوة ، ونكفر به عشية ، حتى نلبس عليهم دينهم ، لعلهم يصنعون كما نصنع ، فيرجعوا عن دينهم . فأنزل الله عز وجل فيهم :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
إلى قوله :
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
. حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
يقول : لم تلبسون اليهودية والنصرانية بالإسلام ، وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل غيره الإسلام ولا يجزي إلا به . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع بمثله ، إلا أنه قال : الذي لا يقبل من أحد غيره الإسلام ، ولم يقل : ولا يجزي إلا به . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
: الإسلام باليهودية والنصرانية . وقال آخرون في ذلك بما : حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله عز وجل :
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
قال : الحق : التوراة التي أنزل الله على موسى ، والباطل : الذي كتبوه بأيديهم . قال أبو جعفر : وقد بينا معنى اللبس فيما مضى بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :
وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
. يعني بذلك جل ثناؤه : ولم تكتمون يا أهل الكتاب الحق ؟
والحق الذي كتموه ما في كتبهم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه ونبوته . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
: كتموا شأن محمد ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قوله :
وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
يقول : يكتمون شأن محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم