ورسوله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
إن هذا الذي قلنا في عيسى هو الحق
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
الآية . فلما فصل جل ثناؤه بين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبين الوفد من نصارى نجران بالقضاء الفاصل والحكم العادل أمره إن هم تولوا عما دعاهم إليه من الإقرار بوحدانية الله ، وأنه لا ولد له ولا صاحبة ، وأن عيسى عبده ورسوله وأبوا إلا الجدل والخصومة أن يدعوهم إلى الملاعنة ، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم انخذلوا ، فامتنعوا من الملاعنة ودعوا إلى المصالحة ، كالذي . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عامر ، قال : فأمر يعني النبي صلى الله عليه وسلم بملاعنتهم يعني بملاعنة أهل نجران بقوله :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
الآية . فتواعدوا أن يلاعنوه ، وواعدوه الغد ، فانطلقوا إلى السيد والعاقب ، وكانا أعقلهم فتابعاهم ، فانطلقوا إلى رجل منهم عاقل ، فذكروا له ما فارقوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما صنعتم وندمهم ، وقال لهم : إن كان نبيا ثم دعا عليكم لا يغضبه الله فيكم أبدا ، ولئن كان ملكا فظهر عليكم لا يستبقينكم أبدا . قالوا : فكيف لنا وقد واعدنا ؟ فقال لهم : إذا غدوتم إليه فعرض عليكم الذي فارقتموه عليه ، فقولوا : نعوذ بالله فإن دعاكم أيضا ، فقولوا له : نعوذ بالله ولعله أن يعفيكم من ذلك . فلما غدوا ، غدا النبي صلى الله عليه وسلم محتضنا حسنا آخذا بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه ، فدعاهم إلى الذي فارقوه عليه بالأمس ، فقالوا : نعوذ الله ثم دعاهم ، فقالوا : نعوذ بالله مرارا . قال : " فإن أبيتم فأسلموا ، ولكم ما للمسلمين وعليكم ما على المسلمين ، كما قال الله عز وجل ؛ فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون ، كما قال الله عز وجل " ، قالوا : ما نملك إلا أنفسنا . قال : " فإن أبيتم فإني أنبذ إليكم على سواء ، كما قال الله عز وجل " ، قالوا : ما لنا طاقة بحرب العرب ، ولكن نؤدي الجزية . قال : فجعل عليهم في كل سنة ألفي حلة ، ألفا في رجب وألفا في صفر . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " قد أتاني البشير بهلكة أهل نجران حتى الطير على الشجر أو العصافير على الشجر ، لو تموا على الملاعنة " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، قال : فقلت للمغيرة : إن الناس يرون في حديث أهل نجران أن عليا كان معهم فقال : أما الشعبي فلم يذكره ، فلا أدري لسوء رأي بني أمية في علي ، أو لم يكن في الحديث . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
إلى قوله :
فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
فدعاهم إلى النصف وقطع عنهم الحجة . فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الله عنه ، والفصل من القضاء بينه وبينهم ، وأمره بما أمره به من ملاعنتهم ، إن ردوا عليه ؛ دعاهم إلى ذلك ، فقالوا : يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا ، ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا إليه . فانصرفوا عنه ، ثم خلوا بالعاقب ، وكان ذا رأيهم ، فقالوا : يا عبد المسيح ما ترى ؟ قال : والله