ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
أي في عيسى أنه عبد الله ورسوله من كلمة الله وروحه .
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
إلى قوله :
عَلَى الْكاذِبِينَ
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
أي من بعد ما قصصت عليك من خبره ، وكيف كان أمره
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
الآية . حدثنا عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، قوله :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
يقول : من حاجك في عيسى من بعد ما جاءك فيه من العلم . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :
ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
قال : منا ومنكم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : وثني ابن لهيعة ، عن سليمان بن زياد الحضرمي عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
" ليت بيني وبين أهل نجران حجابا فلا أراهم ولا يروني " من شدة ما كانوا يمارون النبي صلى الله عليه وسلم .
القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَإِنْ
يعني بذلك جل ثناؤه : إن هذا الذي أنبأتك به يا محمد من أمر عيسى ، فقصصته عليك من أنبائه ، وأنه عبدي ورسولي ، وكلمتي ألقيتها إلى مريم ، وروح مني ،
لَهُوَ الْقَصَصُ
والنبأ
الْحَقُّ
فاعلم ذلك ، واعلم أنه ليس للخلق معبود يستوجب عليهم العبادة بملكه إياهم إلا معبودك الذي تعبده . وهو الله العزيز الحكيم . ويعني بقوله
الْعَزِيزُ
العزيز في انتقامه ممن عصاه ، وخالف أمره ، وادعى معه إلها غيره ، أو عبد ربا سواه ،
الْحَكِيمُ
في تدبيره ، لا يدخل ما دبره وهن ولا يلحقه خلل .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
يعني فإن أدبر هؤلاء الذين حاجوك في عيسى عما جاءك من الحق من عند ربك في عيسى وغمره ، من سائر ما آتاك الله من الهدى والبيان ، فأعرضوا عنه ، ولم يقبلوه ؛
فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
يقول : فإن الله ذو علم بالذين يعصون ربهم ، ويعملون في أرضه وبلاده بما نهاهم عنه ، وذلك هو إفسادهم ، يقول تعالى ذكره : فهو عالم بهم وبأعمالهم ، يحصيها عليهم ويحفظها حتى يجازيهم عليها جزاءهم . وبنحو ما قلنا قي ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
أي إن هذا الذي جئت به من الخبر عن عيسى ، لهو القصص ، الحق من أمره . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ
إن هذا الذي قلنا في عيسى لهو القصص ، الحق . حدثني يونس ، قال :
أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
قال : إن هذا القصص الحق في عيسى ، ما ينبغي لعيسى أن يتعدى هذا ، ولا يجاوز أن يتعدى أن يكون كلمة الله ألقاها إلى مريم وروحا منه وعبد الله