أحد ؛ لأنك على كل شيء قدير ، دون سائر خلقك ، ودون من اتخذه المشركون من أهل الكتاب والأميين من العرب إلها وربا يعبدونه من دونك ، كالمسيح والأنداد التي اتخذها الأميون ربا . كما : حدثنا ابن حميد ، قال :
ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير قوله :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
الآية ، أي إن ذلك بيدك لا إلى غيرك ،
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وقدرتك . القول في تأويل قوله تعالى :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
يعني بقوله جل ثناؤه :
تُولِجُ
تدخل ، يقال منه : قد ولج فلان منزله : إذا دخله ، فهو يلجه ولجا وولوجا ولجة ، وأولجته أنا : إذا أدخلته . ويعني بقوله :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
تدخل ما نقصت من ساعات الليل في ساعات النهار ، فتزيد من نقصان هذا في زيادة هذا .
وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
وتدخل ما نقصت من ساعات النهار في ساعات الليل ، فتزيد في ساعات الليل ما نقصت من ساعات النهار .
كما : حدثني موسى ، قال ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة والنهار تسع ساعات ، وتدخل النهار في الليل ، حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ما نقص من النهار يجعله في الليل ، وما نقص من الليل يجعله في النهار . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
قال : ما ينقص ، من أحدهما يدخل في الآخر متعاقبان أو يتعاقبان ، شك أبو عاصم ذلك من الساعات . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
ما ينقص من أحدهما في الآخر يتعاقبان في ذلك من الساعات .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن قوله :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
نقصان الليل في زيادة النهار ، ونقصان النهار في زيادة الليل . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
قال : هو نقصان أحدهما في الآخر . حدثنا عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن قتادة في قوله :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
قال : يأخذ الليل من النهار ، ويأخذ النهار من الليل . يقول : نقصان الليل في زيادة النهار ، ونقصان النهار في زيادة الليل . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
يعني أنه يأخذ أحدهما من الآخر ، فيكون الليل أحيانا أطول من النهار ، والنهار أحيانا أطول من الليل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
قال : هذا طويل ، وهذا قصير ، أخذ من هذا فأولجه في هذا حتى صار هذا طويلا وهذا قصيرا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : تأويل ذلك : أنه يخرج الشيء الحي من النطفة الميتة ، ويخرج النطفة الميتة من الشيء الحي . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال :
ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله في قوله :
تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
قال : هي النطفة تخرج من الرجل وهي ميتة ، وهو حي ، ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل :
تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ