تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
يعني جل ثناؤه بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
إن الذين جحدوا الحق الذي قد عرفوه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل ومنافقيهم ، ومنافقي العرب وكفارهم الذين في قلوبهم زيغ ، فهم يتبعون من كتاب الله المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله .
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
يعني بذلك : أن أموالهم وأولادهم لن تنجيهم من عقوبة الله إن أحلها بهم عاجلا في الدنيا على تكذيبهم بالحق بعد تبينهم ، واتباعهم المتشابه طلب اللبس فتدفعها عنهم ، ولا يغني ذلك عنهم منها شيئا .
وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
يعني بذلك حطبها . القول في تأويل قوله تعالى :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
يعني بذلك جل ثناؤه : إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا عند حلول عقوبتنا بهم ، كسنة آل فرعون وعادتهم ، والذين من قبلهم من الأمم الذين كذبوا بآياتنا ، فأخذناهم بذنوبهم فأهلكناهم حين كذبوا بآياتنا ، فلن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا حين جاءهم بأسنا كالذين عوجلوا بالعقوبة على تكذيبهم ربهم من قبل آل فرعون من قوم نوح وقوم هود وقوم لوط وأمثالهم . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
فقال بعضهم : معناه : كسنتهم . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
يقول : كسنتهم . وقال بعضهم : معناه : كعملهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان جميعا ، عن جويبر ، عن الضحاك :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
قال : كعمل آل فرعون . حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا جويبر . عن الضحاك في قوله :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
قال : كعمل آل فرعون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
قال : كفعلهم كتكذيبهم حين كذبوا الرسل . وقرأ قول الله :
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ
أن يصيبكم مثل الذي أصابهم عليه من عذاب الله . قال : الدأب : العمل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح ، عن أبي حمزة ، عن جابر ، عن عكرمة ومجاهد في قوله :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
قال : كفعل آل فرعون ، كشأن آل فرعون . حدثنا عن المنجاب ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
قال : كصنع آل فرعون . وقال آخرون : معنى ذلك : كتكذيب آل فرعون . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
ذكر الذين كفروا وأفعال تكذيبهم كمثل تكذيب الذين من قبلهم في الجحود والتكذيب . وأصل الدأب من دأبت في الأمر دابا : إذا أدمنت العمل والتعب فيه . ثم إن العرب نقلت معناه إلى الشأن والأمر والعادة ، كما قال امرؤ القيس بن حجر :
وإن شفائي عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول
كدأبك من أم حويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل