تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
هم المؤمنون ، فإنهم
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
بناسخه ومنسوخه
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : قال ابن عباس : قال عبد الله بن سلام :
الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
وعلمهم قولهم . قال ابن جريج :
الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
وهم الذين يقولون :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا
ويقولون :
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
الآية . وأما تأويل قوله :
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
فإنه يعني : أن الراسخين في العلم يقولون صدقنا بما تشابه من آي الكتاب ، وأنه حق ، وإن لم نعلم تأويله . وقد : حدثني أحمد بن خازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سلمة بن نبيط ، عن الضحاك :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ
قال : المحكم والمتشابه . القول في تأويل قوله تعالى :
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
يعني بقوله جل ثناؤه :
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
كل المحكم من الكتاب والمتشابه منه من عند ربنا ، وهو تنزيله ووحيه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله :
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
قال : يعني ما نسخ منه ، وما لم ينسخ . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
قالوا :
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
آمنوا بمتشابهه ، وعملوا بمحكمه . حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله :
كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
يقولون : المحكم والمتشابه من عند ربنا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
يؤمن بالمحكم ويدين به ، ويؤمن بالمتشابه ولا يدين به ، وهو من عند الله كله . حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
يعملون به ، يقولون : نعمل بالمحكم ونؤمن به ، ونؤمن بالمتشابه ولا نعمل به ، وكل من عند ربنا . واختلف أهل العربية في حكم " كل " إذا أضمر فيها . فقال بعض نحويي البصريين : إذا جاز حذف المراد الذي كان معها الذي " الكل " إليه مضاف في هذا الموضع لأنها اسم ، كما قال :
إِنَّا كُلٌّ فِيها
بمعنى : إنا كلنا فيها ، قال : ولا يكون " كل " مضمرا فيها وهي صفة ، لا يقال : مررت بالقوم كل ، وإنما يكون فيها مضمر إذا جعلتها اسما لو كان إنا كلا فيها على الصفة ، لم يجز ، لأن الإضمار فيها ضعيف لا يتمكن في كل مكان . وكان بعض نحويي الكوفيين يرى الإضمار فيها وهي صفة أو اسم سواء ، لأنه غير جائز أن يحذف ما بعدها عنده إلا وهي كافية بنفسها عما كانت تضاف إليه من المضمر ، وغير جائز أن تكون كافية منه في حال ، ولا تكون كافية في أخرى ، وقال : سبيل الكل والبعض في الدلالة على ما بعدهما بأنفسهما وكفايتهما منه ، بمعنى واحد في كل حال ، صفة كانت أو اسما ، وهذا القول الثاني أولى بالقياس ، لأنها إذا كانت كافية بنفسها مما حذف منها في حال لدلالتها عليه ، فالحكم فيها أنها كلما وجدت دالة على ما بعدها ، فهي كافية منه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
يعني بذلك جل ثناؤه : وما يتذكر ويتعظ وينزجر عن أن يقول في متشابه آي كتاب الله ما لا علم له به إلا أولو العقول والنهى . وقد : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
يقول : وما يتذكر في مثل هذا ، يعني في رد تأويل المتشابه إلى ما قد عرف من تأويل المحكم حتى يتسقا على معنى واحد ، إلا أولو الألباب . القول في تأويل قوله تعالى :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
يعني بذلك جل ثناؤه : أن الراسخين في العلم يقولون : آمنا بما تشابه من آي كتاب الله ، وأنه والمحكم من آية من تنزيل ربنا ووحيه ، ويقولون أيضا :
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
يعني أنهم يقولون رغبة