سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثنا أبو معاوية ، قال : ثنا الأعمش عن أبي سفيان ، عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما قول : " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " قلنا : يا رسول الله قد آمنا بك ، وصدقنا بما جئت به ، فيخاف علينا ؟ قال : " نعم ، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها تبارك وتعالى " .
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا بشر بن بكر ، وحدثني علي بن سهل ، قال : ثنا أيوب بن بشر جميعا ، عن ابن جابر ، قال : سمعت بشر بن عبيد الله ، قال : سمعت أبا إدريس الخولاني يقول : سمعت النواس بن سمعان الكلابي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه ، وإن شاء أزاغه " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ، والميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويخفض آخرين إلى يوم القيامة " . حدثني عمر بن عبد الملك الطائي ، قال : ثنا محمد بن عبيدة ، قال : ثنا الجراح بن مليح البهراني ، عن الزبيدي ، عن جويبر ، عن سمرة بن فاتك الأسدي وكان من أصحاب رسول الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الموازين بيد الله يرفع أقواما ويضع أقواما ، وقلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أزاغه وإن شاء أقامه " . حدثني المثنى ، قاله ثنا سويد بن نصر ، قال أخبرنا ابن المبارك ، عن حيوة بن شريح ، قال : أخبرني أبو هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرف كيف يشاء " ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك " . حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : ثنا أسد بن موسى ، قال ثنا عبد الحميد بن بهرام ، قال : ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة تحدث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر في دعائه أن يقول : " اللهم ثبت قلبي على دينك " قالت : قلت يا رسول الله ، وإن القلوب لتقلب ؟ قال : " نعم ، ما من خلق الله من بني آدم بشر إلا أن قلبه بين إصبعين من أصابع الله إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه ، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب " . القول في تأويل قوله تعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
يعني بذلك جل ثناؤه أنهم يقولون أيضا مع قولهم آمنا بما تشابه من آي كتاب ربنا كل المحكم والمتشابه الذي فيه من عند ربنا يا ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ، إن الله لا يخلف الميعاد . وهذا من الكلام الذي استغنى بذكر ما ذكر منه عما ترك ذكره . وذلك أن معنى الكلام : ربنا إنك جامع الناس ليوم القيامة فاغفر لنا يومئذ ، واعف عنا ، فإنك لا تخلف وعدك ، أن من آمن بك واتبع رسولك . وعمل بالذي أمرته به في كتابك أنك غافره يومئذ .
وإنما هذا من القوم مسألة ربهم أن يثبتهم على ما هم عليه من حسن بصيرتهم بالإيمان بالله ورسوله ، وما جاءهم به من تنزيله ، حتى يقبضهم على أحسن أعمالهم وإيمانهم ، فإذا فعل ذلك بهم وجبت لهم الجنة ، لأنه قد وعد من فعل ذلك به من عباده أنه يدخله الجنة ، فالآية وإن كانت قد خرجت مخرج الخبر ، فإن تأويلها من القوم مسألة ودعاء ورغبة إلى ربهم . وأما معنى قوله :
لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
فإنه لا شك فيه . وقد بينا ذلك بالأدلة على صحته فيما مضى قبل . ومعنى قوله :
لِيَوْمٍ
في يوم ، وذلك يوم يجمع الله فيه خلقه لفصل القضاء بينهم في موقف العرض والحساب ، والميعاد : المفعال من الوعد . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا