تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قال ابن مسعود : كانت المحاسبة قبل أن تنزل :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
فلما نزلت نسخت الآية التي كانت قبلها . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : عبيد ، قال : سمعت الضحاك ، يذكر عن ابن مسعود ، نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن بيان ، عن الشعبي ، قال : نسخت
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب وسفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، وعن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، قالوا : نسخت هذه الآية :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
الآية . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عكرمة وعامر ، بمثله . حدثنا المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد بن حميد ، عن الحسن في قوله :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
إلى آخر الآية ، قال : محتها :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، أنه قال : نسخت هذه الآية ، يعني قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
الآية التي كانت قبلها :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
قال : نسختها قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني ابن زيد ، قال : لما نزلت هذه الآية :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
إلى آخر الآية ، اشتدت على المسلمين ، وشقت مشقة شديدة ، فقالوا : يا رسول الله لو وقع في أنفسنا شيء لم نعمل به وأخذنا الله به ؟ قال : " فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل سمعنا وعصينا " ، قالوا : بل سمعنا وأطعنا يا رسول الله . قال : فنزل القرآن يفرجها عنهم :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
إلى قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
قال : فصيره إلى الأَعمال ، وترك ما يقع في القلوب . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا هشيم ، عن سيار ، عن أبي الحكم ، عن الشعبي ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود في قوله :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
قال : نسخت هذه الآية التي بعدها :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
قال : يوم نزلت هذه الآية كانوا يؤاخذون بما وسوست به أنفسهم وما عملوا ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : إن عمل أحدنا وإن لم يعمل أخذنا به ؟ والله ما نملك الوسوسة فنسخها الله بهذه الآية التي بعدها بقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
فكان حديث النفس مما لم تطيقوا . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : نسختها قوله :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
وقال آخرون ممن قال معنى ذلك : " الإِعلام من الله عز وجل عباده أنه مؤاخذهم بما كسبته أيديهم وعملته جوارحهم ، وبما حدثتهم به أنفسهم مما لم يعلموه " . هذه الآية محكمة غير منسوخة ، والله عز وجل محاسب خلقه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما أصروه في أنفسهم ونووه وأرادوه ، فيغفره للمؤمنين ، ويؤاخذ به أهل الكفر والنفاق . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
فإنها لم تنسخ ، ولكن الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة ، يقول الله عز وجل : إني أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي ، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم ، وهو قوله :
يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
يقول : يخبركم . وأما أهل الشك والريب ، فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب ، وهو قوله :