عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل مات معاذ في خلافة عمر بن الخطاب ،
وقتل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام ابن ست سنين ، وما قاله الترمذي
ظاهر جدا فإن البخاري ذكر ما يدل على أن مولد عبد الرحمن سنة سبع عشرة ، وذكر غير
واحد أن معاذ بن جبل توفي في الطاعون سنة ثماني عشرة وقيل سنة سبع عشرة . وقد
أخرج النسائي هذا الحديث من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب وهذا متصل .
( وتنتفخ أوداجه ) هي ما أحاط بالعنق من عروق يقطعها الذابح جمع ودج بالحركة ،
وقيل هما عرقان غليظان عن جانبي نقرة النحر ( لو قالها هذا ) أي الذي احمرت عيناه
وانتفخت أوداجه من شدة الغضب ( لذهب عنه الذي يجد ) أي من الغضب ( أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم ) بدل من كلمة ( هل ترى بي من جنون ) قال النووي : هو كلام من لم يفقه
في دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالجنون ، ولم
يعلم أن الغضب من نزعات الشيطان ، ويحتمل أن هذا القائل كان من المنافقين أو من جفاة
الأعراب انتهى .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي .
( فإن ذهب عنه الغضب ) أي فيها ( وإلا فليضطجع ) قال الخطابي : القائم متهيئ
للحركة والبطش والقاعد دونه في هذا المعنى والمضطجع ممنوع منهما فيشبه أن يكون
النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا يبدر منه . في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها
في ما بعد انتهى . والحديث تكلم عليه المنذري وأبو داود بعد الحديث الآتي .
( عن داود ) هو ابن أبي هند ( بعث أبا ذر ) أي لحاجة من حاجاته ثم قال له ( بهذا
عون المعبود — صفحة 97
مساهمون: العظيم آبادي
ص٩٧