( دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق ) أي شهره بين الناس وأثنى عليه وتباهي به ، ويقال
في حقه هذا الذي صدرت منه هذه الخصلة العظيمة ( حتى يخيره ) أي يجعله مخيرا ( من أي
الحور العين شاء ) أي في أخذ أيهن ، وهو كناية عن إدخاله الجنة المنيعة وإيصاله الدرجة
الرفيعة
قال الطيبي : وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء ، ولذلك مدحهم الله
تعالى بقوله : * ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) * .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر
كلامه . وسهل بن معاذ بن أنس الجهني ضعيف ، والذي روى عنه هذا الحديث أبو مرحوم
عبد الرحيم بن ميمون الليثي مولاهم المصري ولا يحتج بحديثه .
( حدثنا عقبة بن مكرم ) بمضمومة وسكون كاف وفتح راء ( نحوه ) أي نحو الحديث
المذكور ( قال : ملأه الله أمنا وإيمانا لم يذكر قصة دعاه الله ) أي قال : ملأه أمنا وإيمانا مكان
دعاه الله الخ ( ثوب جمال ) أي زينة ( قال بشر ) يعني ابن منصور ( أحسبه ) أي عن محمد بن
عجلان ( تواضعا ) وهو مفعول له لترك أي أحسب وأظن أن محمد بن عجلان قال بعد قوله
وهو يقدر عليه لفظ تواضعا ولكن لا أجزمه ( كساه الله حلة الكرامة ) أي أكرمه الله وألبسه من
ثياب الجنة ( ومن زوج ) مفعوله محذوف أي من يحتاج إلى الزواج ( لله ) أي ابتغاء لمرضاته ،
وقيل من زوج كريمته لله تعالى ، وقيل من أعطى لله اثنين من الأشياء وفي المشكاة ( ( من تزوج
لله ) ) بزيادة التاء . قال القاري في المرقاة أي بأن ينزل عن درجته فيتزوج من هي أدنى مرتبة
منه ابتغاء لمرضاة ربه . أو أراد بالتزوج صيانة دينه وحفظ نسله ( توجه الله ) بتشديد الواو أي
ألبسه وهو كناية عن إجلاله وتوقيره أو أعطى تاجا ومملكة في الجنة .
عون المعبود — صفحة 95
مساهمون: العظيم آبادي
ص٩٥