السيوطي في مرقاة الصعود : وهذا من حسن العبارة لأن حذف الواو يوهم نفي الاستغفار وقال
الفخر الرازي : روي عن أبي بكر الصديق أنه دخل السوق فقال لبياع أتبيع هذا الثوب فقال لا ،
عافاك الله قال أبو بكر لو علمتم قل لا ، وعافاك الله .
وهذا من لطائف النحو لأنه عند حذفها يوهم كونه دعاء عليه وعند ذكر الواو لا يبقى ذلك
الاحتمال انتهى ( حتى تقيدني ) من الإقادة ( فكل ذلك يقول له الأعرابي والله لا أقيدكما الذي ) أي
الجبذة وكأنه أراد لكمال كرمه صلى الله عليه وسلم أنه يعفو البتة . وفي رواية النسائي بعد قوله ولا من مال أبيك
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( لا وأستغفر الله لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبتي ، فقال
الأعرابي لا والله لا أقيدك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث مرات كل ذلك يقول لا والله لا
أقيدك ( فذكر الحديث ) .
وقد ذكر النسائي ما حذفه المؤلف ففيه : ( ( فلما سمعت قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعا
فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عزمت علي من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى آذن له ) )
( ثم دعا ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي الحديث بيان كمال خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه .
قال المنذري : وأخرجه النسائي ، وقال الدارقطني تفرد به محمد بن هلال عن أبيه عن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وسئل الإمام أحمد عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة فقال
ثقة وقال مرة ليس به بأس قيل أبوه قال لا أعرفه . وسئل أبو حاتم الرازي عن محمد بن هلال قال
صالح وأبوه ليس بالمشهور .
( باب في الوقار )
بفتح الواو . في القاموس : الوقار كسحاب الرزانة انتهى ، وفي المصباح الوقار الحلم
والرزانة وهو مصدر وقر بالضم مثل جمل جمالا . والوقار العظمة ، أيضا ووقر وقرا من باب وعد
جلس بوقار انتهى .
عون المعبود — صفحة 93
مساهمون: العظيم آبادي
ص٩٣