تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
( وإن وجدناه ) أي الفرس ، وإن مخففة من مثقلة ( لبحرا ) أي وجدنا جريه كجري البحر . قال الخطابي : في هذا بيان إباحة التوسع في الكلام في تشبيه الشئ بالشئ الذي له تعلق ببعض معانيه وإن لم يستوف أوصافه كلها . وقال إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي : إنما شبه الفرس بالبحر لأنه عليه السلام أراد أن جريه كجري ماء البحر أو لأنه يسبح في جريه كالبحر إذا ماج فعلا بعض مائه فوق بعض انتهى كلامه . فكما جاز التوسع في الكلام في تشبيه الشئ بالشئ الذي له تعلق ببعض معانيه ولذا جاز تشبيه الفرس بالبحر ، فهكذا جاز تشبيه صلاة العشاء بالعتمة لأن العتمة هي الظلمة وصلاة العشاء لا تصلى إلا في الظلمة . قلت : ما في هذا الاستدلال من تكلف فظاهر والأوضح في الاستدلال ما أخرجه الشيخان من طريق مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه : ( ( ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ) ) قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي . ( باب التشديد في الكذب ) ( إياكم والكذب ) بفتح فكسر أو بكسر فسكون والأول هو الأفصح أي احذروا الكذب ( إلى الفجور ) بضم الفاء أي الميل عن الصدق والحق والانبعاث في المعاصي ( ويتحرى الكذب ) أي يبالغ ويجتهد فيه ( حتى يكتب عند الله كذابا ) بصيغة المجهول أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف به ( وعليكم بالصدق ) أي ألزموا الصدق وهو الإخبار على وفق ما في الواقع ( فإن الصدق يهدي إلى البر ) قال النووي : معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص