( وإن وجدناه ) أي الفرس ، وإن مخففة من مثقلة ( لبحرا ) أي وجدنا جريه كجري البحر .
قال الخطابي : في هذا بيان إباحة التوسع في الكلام في تشبيه الشئ بالشئ الذي له
تعلق ببعض معانيه وإن لم يستوف أوصافه كلها . وقال إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي : إنما
شبه الفرس بالبحر لأنه عليه السلام أراد أن جريه كجري ماء البحر أو لأنه يسبح في جريه كالبحر
إذا ماج فعلا بعض مائه فوق بعض انتهى كلامه . فكما جاز التوسع في الكلام في تشبيه الشئ
بالشئ الذي له تعلق ببعض معانيه ولذا جاز تشبيه الفرس بالبحر ، فهكذا جاز تشبيه صلاة
العشاء بالعتمة لأن العتمة هي الظلمة وصلاة العشاء لا تصلى إلا في الظلمة .
قلت : ما في هذا الاستدلال من تكلف فظاهر والأوضح في الاستدلال ما أخرجه
الشيخان من طريق مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه :
( ( ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ) )
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي .
( باب التشديد في الكذب )
( إياكم والكذب ) بفتح فكسر أو بكسر فسكون والأول هو الأفصح أي احذروا الكذب
( إلى الفجور ) بضم الفاء أي الميل عن الصدق والحق والانبعاث في المعاصي ( ويتحرى
الكذب ) أي يبالغ ويجتهد فيه ( حتى يكتب عند الله كذابا ) بصيغة المجهول أي يحكم له بذلك
ويستحق الوصف به ( وعليكم بالصدق ) أي ألزموا الصدق وهو الإخبار على وفق ما في الواقع
( فإن الصدق يهدي إلى البر ) قال النووي : معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص
عون المعبود — صفحة 227
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٢٧