( باب في الغيبة )
( قيل ) أي قال بعض الصحابة ( ما الغيبة ) بكسر الغين ( ذكرك ) أي أيها المخاطب خطابا
عاما ( أخاك ) أي المسلم ( بما يكره ) أي بما لو سمعه لكرهه ( أفرأيت ) أي فأخبرني ( إن كان في
أخي ) أي موجودا ( ما أقول ) أي من المنقصة والمعنى أيكون حينئذ ذكره بها أيضا غيبة كما هو
المتبادر من عموم ذكره بما يكره ( فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ) أي لا معنى للغيبة إلا هذا وهو
أن تكون المنقصة فيه ( فقد بهته ) بفتح الهاء المخففة وتشديد التاء على الخطاب أي قلت عليه
البهتان وهو كذب عظيم يبهت فيه من يقال في حقه .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي .
( حسبك من صفية ) أي من عيوبها البدنية ( كذا وكذا ) كناية عن ذكر بعضها ( تعني ) أي
تريد عائشة بقولها كذا وكذا ( قصيرة ) أي كونها قصيرة ( فقال ) أي صلى الله عليه وسلم ( لو مزج ) بصيغة
المجهول أي لو خلط ( بها ) أي على فرض تجسيدها وتقدير كونها مائعا ( البحر ) أي ماؤه
( لمزجته ) أي غلبته وغيرته وأفسدته ( قالت ) أي عائشة ( وحكيت له ) للنبي صلى الله عليه وسلم ( إنسانا ) أي
فعلت مثل فعله تحقيرا له ، يقال حكاه وحاكاه ، وأكثر ما يستعمل في القبيح المحاكاة ( فقال )
أي النبي صلى الله عليه وسلم ( ما أحب أني حكيت إنسانا ) أي ما يسرني أن أتحدث بعيبه ، أو ما يسرني أن
أحاكيه بأن أفعل مثل قوله على وجه التنقيص ( وإن لي كذا وكذا ) أي ولو
أعطيت كذا وكذا من الدنيا أي شيئا كثيرا على ذلك .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح . هذا آخر كلامه .
عون المعبود — صفحة 151
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٥١