تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
كتابه وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم ) ) فهذا بالنظر إلى إن لفظه ليس جازما لا يقتضي حكمه بصحته وبالنظر إلى أنه احتج به وأورده إيراد الأصول لا إيراد الشواهد يقتضي حكمه بصحته ، ومع ذلك فقد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتابه كتاب معرفة علوم الحديث بصحته وأخرجه أبو داود في سننه بإسناده منفردا به ، وذكر أن الراوي له عن عائشة ميمون بن أبي شبيب ولم يدركها . قال الشيخ ابن الصلاح وفيما قاله أبو داود نظر ، فإنه كوفي متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة ، ومات المغيرة قبل عائشة ، وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كاف في ثبوت الإدراك فلو ورد عن ميمون أنه قال لم ألق عائشة استقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه وهيهات ذلك انتهى . قال النووي : وحديث عائشة هذا قد رواه البزار في مسنده وقال هذا الحديث لا يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه ، وقد روى عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفا انتهى . ( أخبرنا عبد الله بن حمران ) بضم الحاء المهملة ( عن زياد بن مخراق ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة ( إن من إجلال الله ) أي تبجيله وتعظيمه ( إكرام ذي الشيبة المسلم ) أي تعظيم الشيخ الكبير في الاسلام بتوقيره في المجالس والرفق به والشفقة عليه ونحو ذلك ، كل هذا من كمال تعظيم الله لحرمته عند الله ( وحامل القرآن ) أي وإكرام حافظه وسماه حاملا له لما تحمل لمشاق كثيرة تزيد على الأحمال الثقيلة قاله العزيزي . وقال القاري : أي وإكرام قارئه وحافظه ومفسره ( غير الغالي ) بالجر ( فيه ) أي في القرآن . والغلو التشديد ومجاوزة الحد ، يعني غير المتجاوز الحد في العمل به وتتبع ما خفي منه واشتبه عليه من معانيه وفي حدود قراءته ومخارج حروفه قاله العزيزي ( والجافي عنه ) أي وغير المتباعد عنه المعرض عن تلاوته وإحكام قراءته وإتقان معانيه والعمل بما فيه . وقيل الغلو المبالغة في التجويد أو الإسراع في القراءة بحيث يمنعه عن تدبر المعنى . والجفاء أن يتركه بعد ما علمه لا سيما إذا كان نسيه فإنه عد من الكبائر . قال في النهاية : ومنه الحديث ( ( اقرؤا القران ولا تجفوا عنه ) ) أي تعاهدوه أبو ولا تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره وتأويله ولذا قيل اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم ، وحاصله أن كلا من طرفي الإفراط والتفريط مذموم ، والمحمود هو الوسط العدل المطابق لحاله