تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

خاتمة

تشتمل على أمرين : أحدهما في الحبس وما يلحق به ، ثانيهما في الصدقة .

القول في الحبس وأخواته

( مسألة 316 ) : يجوز للشخص أن يحبس ملكه على كلّ ما يصحّ الوقف عليه ؛ بأن تصرف منافعه فيما عيّنه على ما عيّنه ، فلو حبسه على سبيل من سبل الخير ومحالّ العبادات - مثل الكعبة المعظّمة والمساجد والمشاهد المشرّفة - فإن كان مطلقاً أو صرّح بالدوام فلا رجوع بعد قبضه ، ولا يعود إلى ملك المالك ولايورّث ، وإن كان إلى مدّة لا رجوع إلى انقضائها ، وبعده يرجع إلى المالك أو وارثه . ولو حبسه على شخص فإن عيّن مدّة - أو مدّة حياته - لزم الحبس في تلك المدّة ، ولو مات الحابس قبل انقضائها يبقى على حاله إلى أن تنقضي ، وإن أطلق ولم يعيّن وقتاً لزم ما دام حياة الحابس ، فإن مات كان ميراثاً . وهكذا الحال لو حبس على عنوان عامّ كالفقراء ، فإن حدّده بوقت لزم إلى انقضائه ، وإن لم يوقّت لزم ما دام حياة الحابس . ( مسألة 317 ) : لو جعل لأحد سكنى داره - مثلًا - بأن سلّطه على إسكانها مع بقائها على ملكه ، يقال له : السكنى ؛ سواء أطلق ولم يعيّن مدّة ، كأن يقول : « أسكنتك داري » ، أو « لك سكناها » ، أو قدّره بعمر أحدهما ، كما إذا قال : « لك سُكنى داري مدّة حياتك ، أو مدّة حياتي » ، أو قدّره بالزمان كسنة وسنتين مثلًا . نعم لكلّ من الأخيرين اسم يختصّ به ، وهو « العمرى » في أوّلهما و « الرقبى » في الثاني . ( مسألة 318 ) : يحتاج كلّ من الثلاثة إلى عقد مشتمل على إيجاب من المالك وقبول من الساكن ، فالإيجاب : كلّ ما أفاد التسليط المزبور عرفاً ، كأن يقول في السكنى : « أسكنتك هذه الدار » أو « لك سكناها » وما أفاد معناهما بأيّ لغة كان ، وفي العمرى بإضافة مدّة حياتي أو حياتك ، وفي الرقبى بإضافة سنة أو سنتين مثلًا ، وللعمرى والرقبى لفظان آخران ، فللُاولى : « أعمرتك هذه الدار عمرك أو عمري ، أو ما بقيتَ أو بقيتُ ، أو ما عشتَ أو عشتُ » ونحوها ، وللثانية : « أرقبتك مدّة كذا » ، والقبول : كلّ ما دلّ على الرضا بالإيجاب .