في السابق وقفاً ، لم ينتزع من يده بمجرّد ذلك ما لم يثبت وقفيّته فعلًا . وكذا لو ادّعى أحد أنّه قد وقف على آبائه نسلًا بعد نسل ؛ وأثبت ذلك من دون أن يثبت كونه وقفاً فعلًا . نعم لو أقرّ ذو اليد في مقابل دعوى خصمه : بأنّه كان وقفاً إلّاأنّه قد حصل مسوّغ البيع وقد اشتراه ، سقط حكم يده وينتزع منه ، ويلزم بإثبات وجود المسوّغ ووقوع الشراء .
( مسألة 312 ) : لو كان كتاب أو مصحف أو غيرهما بيد شخص وهو يدّعي ملكيّته ، وكان مكتوباً عليه أنّه وقف ، لم يُحكم بوقفيّته بمجرّده ، فيجوز الشراء منه . نعم الظاهر أنّ وجود مثل ذلك عيب ونقص في العين ، فلو خفي على المشتري حال البيع كان له الخيار .
( مسألة 313 ) : لو ظهر في تركة الميّت ورقة بخطّه : أنّ ملكه الفلاني وقف ؛ وأنّه وقع القبض والإقباض ، لم يحكم بوقفيّته بمجرّده ما لم يحصل العلم أو الاطمئنان به ؛ لاحتمال أنّه كتب ليجعله وقفاً كما يتّفق ذلك كثيراً .
( مسألة 314 ) : إذا كانت العين الموقوفة من الأعيان الزكويّة - كالأنعام الثلاثة - لم يجب على الموقوف عليهم زكاتها وإن بلغت حصّة كلّ منهم النصاب . وأمّا لو كانت نماؤها منها - كالعنب والتمر - ففي الوقف الخاصّ ، وجبت الزكاة على كلّ من بلغت حصّته النصاب من الموقوف عليهم ؛ لأنّها ملك طلق لهم ، بخلاف الوقف العامّ حتّى مثل الوقف على الفقراء ؛ لعدم كونه ملكاً لواحد منهم إلّابعد قبضه . نعم لو أعطي الفقير - مثلًا - حصّة من الحاصل على الشجر قبل وقت تعلّق الزكاة - بتفصيل مرّ في كتاب الزكاة - وجبت عليه لو بلغت النصاب .
( مسألة 315 ) : الوقف المتداول بين بعض الطوائف - يعمدون إلى نعجة أو بقرة ، ويتكلّمون بألفاظ متعارفة بينهم ، ويكون المقصود أن تبقى وتذبح أولادها الذكور وتبقي الإناث وهكذا - الظاهر بطلانه « 1 » ؛ لعدم تحقّق شرائط صحّته .
هامش
( 1 ) - بل الظاهر صحّته وقفاً إن قصد الوقفيّة ، وصحّته إيقاعاً إن قصد غير الوقفية من الأمور البرية ؛ قضاءً لإطلاق أدلّة المعروف والبرّ . وما في المتن من تعليله بطلان الوقف بعدم تحقّق شرائط صحّة الوقف فلا يخفى عليك أنّ تلك الشرائط لميبيّنها المتن ولا مبيّنة ، وهو قدس سره أعلم بما ذكره