المبحث الثالث : في تزاحم الموجبات
( مسألة 2045 ) : إذا اجتمع السبب والمباشر فمع مساواتهما « 1 » أو كان المباشر أقوى ضمن المباشر ، كاجتماع الدافع والحافر ، واجتماع واضع المعاثر وناصب السكّين والدافع ، واجتماع مؤجّج النار مع الملقي ، واجتماع الباني لحائط مائل مع مسقطه . ولو كان المباشر ضعيفاً والسبب قويّاً فالضمان على السبب ، كما لو حفر بئراً في الشارع وغطّاها ، فدفع غيره ثالثاً مع جهله بالواقعة فسقط في البئر ، فإنّ الضمان على الحافر .
( مسألة 2046 ) : لو اجتمع السببان فالظاهر أنّ الضمان على السابق تأثيراً ؛ وإن كان حدوثه متأخّراً ، كما لو حفر بئراً في الشارع وجعل آخر حجراً على جنبها ، فسقط العاثر بالحجر في البئر ، فالضمان على الواضع . ولو نصب سكّيناً في البئر فسقط في البئر على السكّين فالضمان على الحافر . ولو وضع حجراً ووضع آخر حجراً خلفه ، فعثر بحجر وسقط على آخر ، فالضمان على الواضع الذي عثر بحجره ، وهكذا . هذا مع تساويهما في العدوان . ولو كان أحدهما عادياً فالضمان عليه خاصّة ، كما لو وضع حجراً في ملكه ، وحفر المتعدّي بئراً ، فعثر بالحجر وسقط في البئر ، فالضمان على الحافر المتعدّي .
( مسألة 2047 ) : لو حفر بئراً قليل العمق فعمّقها غيره ، فهل الضمان على الأوّل للسبق ، أو على الثاني ، أو عليهما ؟ احتمالات ، أرجحها الأوّل .
( مسألة 2048 ) : لو اشترك اثنان أو أكثر في وضع حجر - مثلًا - فالضمان على الجميع ،
هامش
( 1 ) - وعدم قصد المسبّب وعدم تقصيره ، وأمّا مع قصده وتقصيره ، بأن فعل سببه لإرادة مباشرة الإتلاف من المتلف ، كما لو نصب سكيناً في الأرض ليدفعه الآخر عليها ، فالضمان عليهما ؛ قضاءً لقاعدة الضمان ونسبة الفعل إليهما ، وما ادّعي من الإجماع على ضمان المباشر فقط فمضافاً إلى أنّ محصّله غير حاصل ومنقوله غير حجّة عليه ؛ لاحتمال كون النقل حدسياً أو نقلًا غير تامّ ، ومضافاً إلى أنّ المتيقّن منه غير ذلك ، ممّا لميكن فيه القصد والتقصير . وبذلك يظهر حكم الفروع والمسائل الآتية