أذن المريض أو وليّه الحاذق في العلم والعمل ، قيل : لا يضمن « 1 » ، والأقوى ضمانه في ماله . وكذا البيطار . هذا كلّه مع مباشرة العلاج بنفسه . وأمّا لو وصف دواءً وقال : « إنّه مفيد للمرض الفلاني » ، أو قال : « إنّ دواءك كذا » من غير أمر بشربه ، فالأقوى عدم الضمان . نعم لا يبعد الضمان في التطبّب على النحو المتعارف .
( مسألة 2013 ) : الختّان ضامن « 2 » إذا تجاوز الحدّ وإن كان ماهراً . وفي ضمانه إذا لم يتجاوزه - كما إذا أضرّ الختان بالولد فمات - إشكال ، والأشبه عدم الضمان .
( مسألة 2014 ) : الظاهر براءة الطبيب ونحوه - من البيطار والختّان - بالإبراء قبل العلاج ، والظاهر اعتبار إبراء المريض إذا كان بالغاً عاقلًا فيما لا ينتهي إلى القتل ، والوليّ فيما ينتهي إليه ، وصاحب المال في البيطار ، والوليّ في القاصر . ولا يبعد كفاية إبراء المريض الكامل العقل حتّى فيما ينتهي إلى القتل ، والأحوط الاستبراء منهما .
( مسألة 2015 ) : النائم إذا أتلف نفساً أو طرفاً بانقلابه أو سائر حركاته - على وجه يستند الإتلاف إليه - فضمانه في مال العاقلة « 3 » ، وفي الظئر إذا انقلبت فقتلت الطفل
هامش
( 1 ) - وهو الأقوى فيه وفي البيطار الذي مثله
( 2 ) - حكمه حكم الطبيب ؛ لعدم الخصوصية له ، فإنّ الختانة علم كبقية العلوم الطبية والعلاجية ، فالضمان فيه دائر مدار تقصيره أو جهله .
ولا يخفى أنّ المتّبع في زماننا هذا ممّا يكون للمعالجة والطبابة وفروعها أنظمة معتبرة حكومية ، وأنّ مثل المعالجة والطبابة محتاجة إلى الإذن ممّن يعتبر إذنهم الكاشف عن خبرويّته ومهارته ، وأنّ تشخيص التقصير أو المسامحة مربوط بالخبراء منهم ، وهو نظر المسؤولين في النظام الطبّي ، إلّاأن يثبت خلافه ؛ قضاءً للزوم مراعاة الأنظمة الحكومية والدولية اللازم مراعاتها ، حفظاً للحكومة ، ودفعاً عن الهرج والمرج الممضى شرعاً وعقلًا ، فإنّ في الإسلام الحكومة ، كما عليه النقل والعقل
( 3 ) - بل على النائم ؛ قضاءً لقاعدة الضمان ، وما هو المعروف ، بل ممّا لا خلاف فيه من كون الضمان في الخطأ على العاقلة مطلقاً محلّ إشكال ، بل منع ، إلّاأن تكون العاقلة سبباً أقوى من المباشر ؛ لعدم الدليل على ضمان العاقلة في الخطأ على الإطلاق الشامل لجميع الموارد ؛ حيث إنّ أخباره كلّها في مقام بيان أمور أخرى من متفرّعات ذلك الضمان بعد المفروغية عن أصله ، من عدم المعاقلة بين أهل الذمّة ، ومن تعيين العاقلة والقسمة عليهم ، ومن عدم ضمان العاقلة في العمد والإقرار والصلح ، ومن غيرها من الجهات ، كما يظهر من الرجوع إلى عناوين الأبواب في « الوسائل » ، وليس فيها ما يكون في مقام بيان أصل الضمان في الخطأ على العاقلة حتّى يكون مطلقاً شاملًا لجميع الموارد ، والإجماع مع احتمال استناده إلى الأخبار ، كما هو الظاهر ممّا في « الخلاف » في مقام الاستدلال على ذلك ، من قوله : « دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » ، ( الخلاف 5 : 269 ) بل في « الجواهر » ما يظهر منه الجزم بالاستناد ، ففيه بعد نفيه الخلاف بيننا وبين غيرنا إلّامن الأصمّ منهم الذي لايعتدّ بخلافه ، وكذا الخوارج ، بل عن « الخلاف » دعوى إجماع الامّة عليه ، وأنّ خلاف الأصمّ لايعتدّ به ، قال : « كلّ ذلك مضافاً إلى النصوص التي إن لمتكن متواترة فلا ريب في القطع بذلك منها » . ( جواهر الكلام 43 : 25 ) وهذه العبارة صريحة بالدلالة الالتزامية على كون الإجماع ناشئاً من النصوص ، ولم يكن إجماعاً تعبّدياً ؛ حيث إنّ النصوص بعد ما كانت موجبةً للقطع ، فلابدّ من استناد المجمعين إليها ، فإنّه لا شئ ولا حجّة إلّاوينتهي إلى القطع ، كما لا يخفى .
نعم الشأن فيما ادّعاه « الخلاف » من أخبار الفرقة ، و « الجواهر » من أنّ النصوص وإن لمتكن متواترة فلا ريب في حصول القطع منها بذلك ، والعهدة في ذلك عليهما 0 ، لكنّ المراجع إلى مثل « الوسائل » وغيره من مجامع الحديث ، لا يرى في أخبار المسألة حديثاً واحداً لبيان أصل الحكم ، بل كلّها متعرّضة لُامور متفرّعة عليه ، كما مرّ بيانه ، والمستفاد من مجموع الأحاديث ثبوت الضمان في الخطأ على العاقلة في الجملة ، لا على نحو الكلّية والعموم ، فتدبّر جيّداً .
وبما أنّ الحكم مخالف للقواعد والاعتبارات العقلائية المعتبرة في باب الضمان ، فلابدّ من الاقتصار على المتيقّن .
هذا ، مع أنّه على فرض الخبر العامّ المطلق الشامل ، فعمومه لمخالفته مع الكتاب ، وهو قوله تعالى : « وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى » ، ( الأنعام ( 6 ) : 164 ) ومع الأصول المسلّمة من عدم جواز كون عمل الشخص سبباً للضرر على الآخر ، وأنّه خلاف العدل ، غير حجّة وغير قابل للاستناد إليه ، كما هو الواضح الظاهر