هامش
هذا كلّه مع ما في تلك الأخبار من المخالفة للقواعد العقلية والنقلية في الضمان والديات ، والمناقشة في السند ، كما بيّنه المحقّق المدقّق المتتبّع المقدّس الأردبيلي قدس سره في آخر الديات من شرحه « الإرشاد » المسمّى من غيره باسم مطابق للمسمّى « مجمع الفائدة والبرهان » ، وينبغي المراجعة إليه لمن يرى التفاوت والردّ في الزائد عن الثلث في المسألة من الأحكام المسلّمة التي لاتقبل الخدشة ولا الفتوى على خلافها ، حتّى لعلّه يتغيّر رأيه ويتبدّل نظره ، ولا أقلّ من أن يمنع نفسه من انسداد باب الاجتهاد ولو بأن يعتقد أنّ مسألة التفاوت كبقية المسائل ، باب الاجتهاد فيها مفتوح وغير منسد ، وكيف لايتغيّر رأيه مع ما يرى من أنّه قدس سره قد بحث في المسألة بالدقّة والتتبّع والتحقيق ، ولعلّه منفرد بها كمّاً وكيفاً من زمانه إلى زماننا هذا في جملة الفقه إن لميكن في كلّه ، قال ما هذا لفظه : « وبالجملة ، الحكم مخالف للقواعد كما عرفته ، وفي دليله أيضاً بعض المناقشات مع المخالفة في الجملة وهو مشكل ، وكأنّ الحكم فيما إذا كان الجاني رجلًا ، لا خلاف فيه » . ( مجمع الفائدة والبرهان 14 : 471 )
ومع ما يرى أيضاً من ازدياد قوّة في تحقيقه قدس سره في المسألة على بقيّة تحقيقاته في الفقه ، وأنّ تحقيقه هذا واقع في آخر ما أورده في الفقه ممّا لميكتب بعده بأزيد من نحو عشرة أسطر ، ومن الطبيعي أنّ مقتضى ازدياد القوّة في التحقيق والتزايد في العلم هو أجودية المتأخّر من المتقدّم ، فكيف بالمتأخّر عن الجميع .
ثمّ إنّ ما ذكرناه في حقّ المقدّس الأردبيلي من كونه منفرداً في الدقّة والتتبّع والتحقيق في جملة الفقه إن لميكن كلّه وإن كان واقعاً في محلّه ، لكنّه لا يخفى عليك وعلينا أنّ الماتن سيّدنا الأستاذ الإمام الخميني قدس سره إن لمنقل بكونه أدقّ وأقوى منه ، فلا أقلّ من كونه مساوياً له فيما وفّقه اللّه تعالى من البحث والتحقيق في المسائل الفقهية والأصولية وغيرهما من علوم الدين ، عقليها ونقليها ، كيف وهو في أعلى مراتب التحقيق والتدقيق ، وفي أوسع مجال التتبّع والتفحّص ، ويكفيك شاهداً على هذا الأمر ملاحظة مثل البحث في نجاسة الخمر وطهارته ( كتاب الطهارة ، الإمام الخميني 3 : 172 - 196 ) المورد للاختلاف بينه وبين المقدّس الأردبيلي 0 وملاحظة بحثه في الغناء والغيبة ( المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني 1 : 198 و 245 ) والعصير العنبي ، ( كتاب الطهارة ، الإمام الخميني 3 : 93 ) لاسيّما بحثه في الأخير عن مسألة أصحاب الإجماع ، وبحثه الرجالي التتبّعي ، وإلى بحثه الأصولي في الفرق بين التكاليف القانونية والشخصية ، والفرق بين العامّ والمطلق ، وفي تعلّق الأحكام بالطبائع من حيث هي لا بالأفراد ولا بالطبيعة الملحوظة معها الأمور المقارنة لها ، من دون التقييد لا بوجودها ولا بعدمها ، وعدم التحريف في الكتاب ، وغيرها ممّا يكون موجوداً في تأليفاته وتقريراته على الكثرة ، وليس هذا لهما 0 إلّامن فضل ربّهما ، ومن بركات المجاورة بقبر باب العلم والحكمة ، وأزهد الزاهدين ، وأشكر الشاكرين أمير المؤمنين عليه سلام اللّه وسلام ملائكته وأنبيائه ورسله أجمعين ، ومن يريد مدينة العلم فليأتها من بابها ، وهما كذلك ، وإن كانا متفاوتين في مدّة المجاورة والسكونة في النجف الأشرف المشرّف