لم يقصد القتل ، وإن كان مدّة يتحمّل مثله عادة ولا يموت به ، لكن اتفق الموت ، أو أعقبه بسببه مرض فمات ، ففيه التفصيل بين كون القتل مقصوداً ولو رجاءً ، أو لا .
( مسألة 1803 ) : لو طرحه في النار فعجز عن الخروج حتّى مات ، أو منعه عنه حتّى مات ، قتل به ، ولو لم يخرج منها عمداً وتخاذلًا فلا قود ولا دية قتل ، وعليه دية جناية الإلقاء في النار ، ولو لم يظهر الحال واحتمل الأمران لا يثبت قود ولا دية « 1 » .
( مسألة 1804 ) : لو ألقاه في البحر ونحوه فعجز عن الخروج حتّى مات ، أو منعه عنه حتّى مات ، قتل به ، ومع عدم خروجه عمداً وتخاذلًا أو الشكّ في ذلك فحكمه كالمسألة السابقة « 2 » . ولو اعتقد أنّه قادر على الخروج - لكونه من أهل فنّ السباحة - فألقاه ، ثمّ تبيّن الخلاف ، ولم يقدر الملقي على نجاته ، لم يكن عمداً .
( مسألة 1805 ) : لو فصده ومنعه عن شدّه فنزف الدم ومات فعليه القود ، ولو فصده وتركه ، فإن كان قادراً على الشدّ فتركه تعمّداً وتخاذلًا حتّى مات ، فلا قود ولا دية النفس « 3 » ، وعليه دية الفصد ، ولو لم يكن قادراً فإن علم الجاني ذلك فعليه القود ، ولو لم يعلم فإن فصده بقصد القتل ولو رجاءً فمات فعليه القود ظاهراً ، وإن لم يقصده بل فصده برجاء شدّه فليس عليه القود ، وعليه دية شبه العمد .
( مسألة 1806 ) : لو ألقى نفسه من علوّ على إنسان عمداً ، فإن كان ذلك ممّا يقتل به غالباً ؛ ولو لضعف الملقى عليه - لكبر أو صغر أو مرض - فعليه القود ، وإلّا فإن قصد القتل به ولو رجاءً فكذلك هو عمد عليه القود ، وإن لم يقصد فهو شبه عمد ، وفي جميع التقادير دم الجاني
هامش
( 1 ) - بل يثبت القود والدية ؛ حيث إنّ كون السبب في مثل الإلقاء في النار المحتمل فيها حصول الدهشة والتشنّج والذهول ممّا يقتل به غالباً ممّا يساعده العرف ، فيكون القتل عمداً وإنيقصد به ذلك . نعم ، ما كان ذلك الاحتمال فيه ضعيفاً من حيث الشخص أو النار مثلًا ، وليس السبب كذلك عرفاً فالعمد فيه دائر مدار القصد
( 2 ) - على ما مرّ فيها
( 3 ) - إن لميكن الفصّاد فصده عدواناً بقصد القتل ، وإلّا فعليه القود على ما فصّل وحقّق في شرح المسألة في كتاب القصاص . ( فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب القصاص : 59 )