( مسألة 1563 ) : لو رجعا بعد الحكم والاستيفاء وتلف المشهود به لم ينقض الحكم ، وعليهما الغرم ، ولو رجعا بعد الحكم قبل الاستيفاء ، فإن كان من حدود اللَّه تعالى نقض الحكم . وكذا ما كان مشتركاً نحو حدّ القذف وحدّ السرقة ، والأشبه عدم النقض بالنسبة إلى سائر الآثار غير الحدّ ، كحرمة امّ الموطوء وأخته وبنته ، وحرمة أكل لحم البهيمة الموطوءة ، وقسمة مال المحكوم بالردّة ، واعتداد زوجته « 1 » ، ولاينقض الحكم على الأقوى في ما عدا ما تقدّم من الحقوق ، ولو رجعا بعد الاستيفاء في حقوق الناس لم ينقض الحكم وإن كانت العين باقية على الأقوى .
( مسألة 1564 ) : إن كان المشهود به قتلًا أو جرحاً موجباً للقصاص واستوفي ثمّ رجعوا ، فإن قالوا : تعمّدنا اقتُصّ منهم ، وإن قالوا : أخطأنا كان عليهم الدية في أموالهم ، وإن قال بعضهم : تعمّدنا وبعضهم : أخطأنا ، فعلى المقرّ بالتعمّد القصاص وعلى المقرّ بالخطأ الدية بمقدار نصيبه ، ولوليّ الدم قتل المقرّين بالعمد أجمع وردّ الفاضل عن دية صاحبه ، وله قتل بعضهم ، ويردّ الباقون قدر جنايتهم .
( مسألة 1565 ) : لو كان المشهود به ما يوجب الحدّ برجم أو قتل ، فإن استوفي ثمّ قال أحد الشهود بعد الرجم - مثلًا - : كذبت متعمّداً ، وصدّقه الباقون وقالوا : تعمّدنا ، كان لوليّ الدم قتلهم بعد ردّ ما فضل من دية المرجوم ، وإن شاء قتل واحداً ، وعلى الباقين تكملة ديته بالحصص بعد وضع نصيب المقتول ، وإن شاء قتل أكثر من واحد وردّ الأولياء ما فضل من دية صاحبهم ، وأكمل الباقون ما يعوز بعد وضع نصيب من قتل ، وإن لم يصدّقه الباقون مضى إقراره على نفسه فحسب ، فللوليّ قتله بعد ردّ فاضل الدية عليه « 2 » ،
هامش
( 1 ) - جعلهما من أمثلة غير الحدّ مخالف للظاهر من عبارات الأصحاب في كونهما حدّاً للارتداد كالقتل . وعليه فهما يُنتقضان كالقتل في الارتداد
( 2 ) - إن كان القتل لغير الزنا واللواط ، وأمّا فيهما ممّا يكون مذاق الشرع فيه على الصعوبة في إثباته ، بل تخصيصه الإثبات بشهادة الأربعة على النحو الخاصّ ، والإقرار أربعاً على نحو الندامة الحاصلة من وجدانه الديني خاصّة ، بل عدم ميله إلى إثباته ، ولذا يحدّ الثلاثة إنيأت الرابع ، كما في رواية السكوني ، ( وسائل الشيعة 28 : 96 / 8 ) فالحقّ - وفاقاً للمحكي عن أبي عليّ والشيخ في « النهاية » ( النهاية : 335 ) في الجملة - أنّ فاضل الدية ، أيثلاثة أرباع الدية على الثلاثة ؛ قضاءً لحسن إبراهيم بن نعيم ( وسائل الشيعة 27 : 329 / 2 ) الذي هو كالصحيح إن لميكن صحيحاً المؤيّد بما ذكرنا من مذاق الشرع ، فلعلّ الشارع حكم على الثلاثة بأداء الدية ؛ لكونه طريقاً لدفع الشهادة ، مثل ما في الحدّ إن لميأت الرابع ، فإنّ الظاهر كونه أيضاً لمصلحة الدفع لا التعزير ؛ لعدم المحلّ له ، كما لا يخفى ، فإنّهم عدول أتوا بالشهادة .
وبذلك يظهر عدم تمامية ما في « الجواهر » من قوله : « ولكن لقصوره عن معارضته القواعد التي منها عدم مؤاخذة أحد بإقرار غيره حمل على اعتراف الباقين بالخطأ » ؛ ( جواهر الكلام 41 : 227 ) لعدم القصور على ما بيّناه ، فإنّ الحكم بالدية في المقام وبالحدّ في عدم إتيان الرابع يكون من الدفع والمصلحة في الحكم