البذل ، فبطل الخلع وصار الطلاق رجعيّاً بالشرط المتقدّم . ولو جعلته مال الغير مع الجهل بالحال ، فالمشهور صحّة الخلع وضمانها للمثل أو القيمة . وفيه تأمّل « 1 » .
( مسألة 1209 ) : يشترط في الخلع - على الأحوط - أن تكون كراهة الزوجة شديدة ؛ بحيث يخاف من قولها أو فعلها أو غيرهما الخروج عن الطاعة والدخول في المعصية « 2 » .
( مسألة 1210 ) : الظاهر أنّه لا فرق بين أن تكون الكراهة - المشترطة في الخلع - ذاتيّة ناشئة من خصوصيّات الزوج - كقبح منظره وسوء خلقه وفقره وغير ذلك - وبين أن تكون ناشئة من بعض العوارض ، مثل وجود الضرّة ، وعدم إيفاء الزوج بعض الحقوق الواجبة « 3 » أو المستحبّة . نعم إن كانت الكراهة وطلب المفارقة من جهة إيذاء الزوج لها - بالسبّ والشتم والضرب ونحوها - فتريد تخليص نفسها منها ، فبذلت شيئاً ليطلّقها فطلّقها ، لم يتحقّق الخلع ، وحرم عليه ما أخذه منها ، ولكن الطلاق صحّ رجعيّاً بالشرط المتقدّم « 4 » .
( مسألة 1211 ) : لو طلّقها بعوض مع عدم الكراهة وكون الأخلاق ملتئمة ، لم يصحّ الخلع « 5 » ولم يملك العوض « 6 » ، ولكن صحّ الطلاق بالشرط المتقدّم ، فإن كان مورده
هامش
( 1 ) - وإن كان المشهور هو المنصور
( 2 ) - بل تكفي الكراهة الشديدة وإن لمتصل إلى الخوف ، بأن كانت عفيفة وصابرة
( 3 ) - إن لمتكن لإيذائه الزوجة ، وإلّا حكمه حكم السبّ والشتم
( 4 ) - في المسألة الرابعة ، على التفصيل المذكور في آخر المسألة التالية ، والإشكال بأنّ الطلاق الرجعي مناف لغرض الزوجة ؛ حيث إنّه قد تعلّقت بالطلاق البائن حتّى لايتمكّن الزوج من الرجوع فيها ، مرتفع بأنّ لها رفع أمرها إلى الحاكم ، فيطلّقها بائناً بمصالحة حقّ رجوع الزوج بعوض من باب الولاية على الممتنع
( 5 ) - لعدم وجود الكراهة المعتبرة في الخلع
( 6 ) - بل يملك العوض ؛ لصحّة الطلاق بالعوض مع كون الأخلاق ملتئمة ، وعدم الخوف من عدم إقامة الحدود ؛ وفاقاً للشهيد الثاني ، والمحقّق القمي الذي ألّف رسالة في صحّة الطلاق كذلك ؛ لأنّه أشبه شيء بالمعاوضة ، بل هو معاوضة ، فيشمله إطلاقات العقود والتجارة وعموماتها ، وهو إمّا هبة معوّضة ، وإمّا صلح مع العوض ، وهما عقدان لازمان ، وبذلك يفترق عن الخلع والمباراة ؛ لأنّهما لازمان من قبل الزوج ، وجائزان من قبل الزوجة ، وهو لازم من الطرفين ، فلاينفسخ في زمان العدّة إلّابالإقالة والفسخ من الطرفين