( مسألة 1205 ) : يشترط في تحقّق الخلع بذل الفداء عوضاً عن الطلاق . ويجوز الفداء بكلّ متموّل - من عين أو دين أو منفعة - قلّ أو كثر « 1 » وإن زاد على المهر المسمّى ، فإن كان عيناً حاضرة تكفي فيها المشاهدة ، وإن كان كلّياً في الذمّة أو غائباً ذكر جنسه ووصفه وقدره .
بل لا يبعد أن يكون الأمر فيه أوسع من ذلك ، فيصحّ بما يؤول إلى العلم ، كما لو بذلت ما في الصندوق مع العلم بكونه متموّلًا « 2 » ، ويصحّ بما في ذمّة الزوج من المهر ولو لم يعلما به فعلًا ، بل في مثله ولو لم يعلما بعدُ - أيضاً صحّ على الأقوى ، ويصحّ جعل الفداء إرضاع ولده لكن مشروطاً بتعيين المدّة ، ولا تبعد صحّته بمثل قدوم الحاجّ وبلوغ الثمرة ، وإن جعل كلّياً في ذمّتها يجوز جعله حالّاً ومؤجّلًا مع تعيين الأجل ولو بمثل ما ذكر .
( مسألة 1206 ) : يصحّ بذل الفداء منها ومن وكيلها ؛ بأن يبذل وكالة عنها من مالها أو بمال في ذمّتها . وهل يصحّ ممّن يضمنه في ذمّته بإذنها ، فيرجع إليها بعد البذل ؛ بأن تقول لشخص : « اطلب من زوجي أن يطلّقني بألف درهم - مثلًا - عليك وبعد ما دفعتها إليه ارجع عليّ » ، ففعل ذلك وطلّقها الزوج على ذلك ؟ وجهان بل قولان ، لا يخلو ثانيهما من رجحان ، كما أنّه لايصحّ من المتبرّع الذي لا يرجع عليها ، فلو قالت الزوجة لزوجها : « طلّقني على دار زيد أو ألف في ذمّته » ، فطلّقها على ذلك ، وقد أذن زيد أو أجاز بعده ، لم يصحّ الخلع ولا الطلاق الرجعي ولا غيره ، إلّاإذا أوقع بلفظ الطلاق أو أتبعه بصيغته .
( مسألة 1207 ) : لو قال أبوها : « طلّقها وأنت بريءٌ من صداقها » - وكانت بالغة رشيدة - فطلّقها ، صحّ الطلاق وكان رجعيّاً بشرائطه والشرط المتقدّم في المسألة السابقة ، ولم تبرأ ذمّته بذلك ما لم تبرئ ، ولم يلزم عليها الإبراء ، ولا يضمنه الأب .
( مسألة 1208 ) : لو جعلت الفداء مال الغير أو ما لا يملكه المسلم كالخمر مع العلم بذلك ، بطل
هامش
( 1 ) - ما لميصل إلى الزيادة على المهر المسمّى ، وإلّا فلا يجوز على ما حقّق في رسالة مستقلّة . ( هذه الرسالة المسمّى ب « وجوب طلاق الخلع على الزوج » ، المطبوع في مجموعة الفقه والحياة : الرقم 8 )
( 2 ) - ما لميرجع الجهل إلى الخطر والسفه