( مسألة 616 ) : لو أخذ بمقود الدابّة فقادها ، وكان المالك راكباً عليها ، فإن كان في الضعف وعدم الاستقلال بمثابة المحمول عليها ، كان القائد غاصباً لها بتمامها ، ويتبعه الضمان ، ولو كان بالعكس - بأن كان المالك الراكب قويّاً قادراً على مقاومته ومدافعته - فالظاهر عدم تحقّق الغصب أصلًا ، فلا ضمان عليه لو تلفت الدابّة في تلك الحال . نعم لا إشكال في ضمانه لها لو اتّفق تلفها بسبب قوده لها ، كما يضمن السائق لها لو كان لها جماح فشردت بسوقه ، فوقعت في بئر أو سقطت عن مرتفع - مثلًا - فتلفت أو عيبت .
( مسألة 617 ) : لو اشترك اثنان في الغصب ضمن كلّ منهما للبعض بنسبة الاستيلاء ؛ إن نصفاً فنصف وهكذا ؛ سواء كان كلّ واحد منهما قويّاً قادراً على الاستيلاء على العين ودفع المالك والقهر عليه ، أم لا ؛ بل كان كلّ ضعيفاً بانفراده ؛ وإنّما استيلاؤهما عليها ودفع المالك كان بالتعاضد والتعاون ، وسواء كان المالك حاضراً أو غائباً .
( مسألة 618 ) : غصب الأوقاف العامّة - كالمساجد والمقابر والمدارس والقناطر ، والرباطات المعدّة لنزول المسافرين ، والطرق والشوارع العامّة ونحوها - والاستيلاء عليها وإن كان حراماً ويجب ردّها ، لكن الظاهر « 1 » أنّه لا يوجب ضمان اليد ؛ لا عيناً ولا منفعة ، فلو غصب مسجداً أو مدرسة أو رباطاً ، فانهدمت تحت يده من دون تسبيب منه ، لم يضمن
هامش
( 1 ) - بل الظاهر إيجابه ضمان اليد مطلقاً ؛ قضاءً لبناء العقلاء في الضمان الممضاة شرعاً ، فإنّ الضمان حكم إمضائي للشارع تعالى ، لا تأسيسي ، ولما مرّ في التعليقة على المسألة الرابعة . ولقد أجاد الشهيد قدس سره في « الدروس » حيث قال : « ولو أثبت يده على مسجد أو رباط أو مدرسة على وجه التغلّب ومنع المستحقّ ، فالظاهر ضمان العين والمنفعة ، لتنزّله منزلة المال ، والمنفعة مال » . ( الدروس الشرعيّة 3 : 106 )
وما في « الجواهر » من الإشكال عليه بقوله : « وقد يشكل الضمان في المسجد ونحوه من المشاعر ممّا لمتكن المنفعة فيه ملكاً للناس وإن ملكوا الانتفاع به ؛ إذ هو غير المنفعة ، فلا مالية حينئذٍ حتّى يتّجه الضمان وإن تحقّق الغصب في مثله » . ( جواهر الكلام 37 : 32 )
ففيه : عدم الخصوصية للماليّة بالمعنى المذكور في الضمان عند العقلاء ، بل المناط عندهم في الضمان الاحترام فيما تعلّق بالغير مطلقاً وإنْ كان انتفاعاً ، بل القول بكون حقّ الانتفاع أيضاً من الأموال غير جزاف